اللغة العربية .. وتحديات العصر

تعد اللغة ضرورة من ضرورات التواصل ووسيلة من وسائله وهي آلته الرئيسية فكل أنواع التواصل نستخدم فيها اللغة، لذا عليها أن تكون متأقلمة تكنلوجياً تاريخياً علمياً وتقنياً وطبياً وصحياً وللغة العربية تاريخ ممتد في ذلك، وهذا ما نراه في شيوع الألفاظ الخشنة في العصر الجاهلي قبل أن يأتي الإسلام ويثري المعجم العربي ويهذب بعض تلك الألفاظ، فنرى انتقال اللغة تاريخياً عبر عصورها بكافة حضاراتها، وانتقالها جغرافياً في مواطن الخلافة كان له انعكاسه الكبير عليها، فانتقالها من الحجاز للشام يليها العراق في العصر العباسي، وتأثرها بطبيعة الحياة من حولها فنرى أن طبيعة الحياة في العصر العباسي انعكست على رقة ألفاظ اللغة وتعدد أغراضها الأدبية، و اتساعها الجغرافي بامتدادها للهند شرقاً ولأسبانيا شمالاً، كل ذلك دل على مرونة اللغة وقدرتها على التوسع والانسجام مع مستجدات العصر، فكانت دائرة الاتفاق أوسع من دائرة الاختلاف، أما في عصرنا الحالي حيث بلغت اللغة برونقها أوج ما بلغته فلن يلتفت المرء منّا لتلك الألفاظ التي تميز اللغة العربية دون سائر اللغات، أو أن يسأل عن عدد المفردات بها، بل أصبح الأمر متعلقاً بالكيف لا بالكم، فالتواصل الحضاري لم يتوقف على إقراض اللغات للمفردات فحسب، فما فائدة تلك الكلمة إن لم نستخدمها في سياقات مختلفة ونعبر عنها وبها، هل كان تعلم اللغة لأجل اللغة نفسها وحسب؟ أم أننا نستطيع التعلم والتواصل بها؟ اللغة العربية شملت جميع العلوم والمجالات، وهذا من أشكال تواصلها، ففي اليوم العالمي للطلبة الدوليين توقفت طويلاً عند أحد أركان الدول الإفريقية لأتأمل كيف أن الحضارة لديهم تكاد تكون هي ذاته لدينا في جزيرة العرب رغم اختلاف التسميات وتقاربها مرات عديدة، اللغة تزداد عطاءً وتوسعاً، الاهتمام باللغة العربية وإنشاء المبادرات الخاصة وربطها باللغة والهوية خير شاهد على ذلك، ومن آخر الجهود التي قامت بها المملكة إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية والذي أتى بدوره لتفعيل دور اللغة العربية إقليمياً وعالمياً.

أ.العنود فهد العنزي

معهد اللغويات العربية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA