كيف نجعل هدفنا قوة.

 

 

 

لا يخفى على أحد أن كل إنسان يمتلك في نفسه هدفا يستطيع أن يصل من خلاله إلى مقاصده ومراميه. وهذا الهدف في حياة الإنسان هو الذي يقوده ينطلق إلى الأمام. ثم إن تسعين في المائة من الناس ممن ولدوا في هذه الدنيا عاشوا وماتوا وهم لا يعرفون أهدافهم. وباستطاعة كل طامح أن يجني ثمار طموحه ويحقق غايته إذا امتلك هدفا أسمى في حياته. فالهدف الأسمى يحتاج إلى التخطيط الجيد. وقلة قليلة من الناس يدركون أن التخطيط له نتائجه العظيمة. ويعملون به في مختلف شؤون حياتهم بل إنهم يخططون للغد. وهناك كتب كثيرة وغنية ألّفت في أهمية اختيار الأهداف ورسم الخطط. فالمهم أن الحياة كفاح وأمل وطموح. فإذا لم يحدد الإنسان أهدافه ولم يكن يخطط، فكيف يستطيع أن يصل إليها. ونرى كثيراً من الناس أنهم قتلوا كل فكرتهم أو جلّ أملِهم في الإنجاز بدعوى أنها بعيدة المنال. وصارت مثل هذه الدعاوي أكثر الأشياء التي تزعج الإنسان في بعض الأحيان. ولا شك أن كل ما نحلم به في حياتنا فإننا نستطيع تحقيقه بطريقة ما. وحياة أسلافنا كانت مليئة بالإنجازات بسبب قوة أهدافهم. ولم يعترفوا بشيء اسمه الفشل. وربما كانت الظروف المحيطة بهم أكثر مما نعانيه نحن اليوم ولكنهم استطاعوا أن يقهروا هذا الحاجز الوهمي الذي وضعناه نحن أمام طريقنا. وهو ضغط الظروف والاستسلام لليأس. 

وها أنا أكتب هنا قصة مؤثرة مما قرأته في الكتب ليوقظ هممنا.

يحكى أن ملكا أراد أن يوصي بالخلافة من بعده لأحد أولاده الثلاثة. ولم يكن يدري أيهم أحق بالملك. فقرر أن يضع لهم اختبارا يسيرا ليرى من ينجح في الاختبار .فوضع هدفا وأعطاهم ثلاثة سهام وقِسِي. وقال لأولاده : سأختبركم في هذا بعد سنة إن شاء الله.

أما الابن الأكبر فأخذ يتدرب على الرماية في اليوم سبع ساعات بينما الابن الأوسط أخذ يتدرب باليوم ساعة واحدة فقط ولكن الابن الصغير للأسف، لم يكن يحب الرماية بل كان يحب الفروسية. ولهذا لم يكن يتدرب أصلاً.

فلما حان موعد الاختبار اجتمع جميع الإخوة حول أبيهم. فأمرهم أن يذهبوا إلى الحديقة.

وكان الهدف قد وضع في مكان واضح. وفيه ثلاث دوائر، كبرى وصغرى ووسطى. فأمرهم بالرمي إلى أوسط الدوائر.

أخذ الكبير القوس والسهم وشدّه بقوة. فسأله أبوه ماذا ترى يا بني ؟  فقال : أرى الدائرة والقوس والسهم والشجرة. ثم قال له : ارم يا بني ؟ فرمى ولكنه أخطأ الهدف. فأخذ القوس والسهم الابن الأوسط ثم شده بقوة. وأثناء ذلك، سأله أبوه : ماذا ترى يا بني ؟ فقال : أرى الدائرة وقوسا وسهما. فقال : ارم يا بني. فرمى ولكنه أخطأ الهدف. فأخذ القوس والسهم الابن الأصغر وشدّه بقوة. فقال له أبوه : ماذا ترى يا بني ؟ فقال : أرى الهدف فكرر عليه أبوه نفس السؤال ؟ فقال : لا أرى سوى الهدف. فرمى فأصاب الهدف. 

ما العبرة من هذه القصة ؟

نعم، إنها قصة تحمل في طياتها الكثير من المعاني : هدف، تخطيط، تركيز، سعي ثم نجاح. فلا شك أن رسم الهدف والتركيز عليه ثم السعي لتحقيقه هو الذي جعل عظماء الإسلام يحققون الكثير من أحلامهم. وأسلافنا هم أكثر الناس قدوة لحياتنا. وهؤلاء استطاعوا بناء جسور النجاح فوق أنقاض الوهم والفشل. وجعلوا أهدافهم نصب أعينهم مثلما كان الابن الصغير الذي لا يعرف إلا الهدف. ونحن كم ظلمنا أنفسنا عندما كانت حجتنا في أي إخفاق أو فشل هي ( ظروف الحياة ) وننسى أنها تقف حائلا فقط أمام الإنسان العاجز الضعيف. 

ولذا نجعل هدفنا أكثر قوة وأكثر فعالية، تؤثر فينا وفي غيرنا.

 محمد صومي كريم الرشادي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA