الاستراتيجية المحدثة للجامعة

 

 

دشنت جامعة الملك سعود مؤخراً خطتها الاستراتيجية المحدثة  التي ترسم خارطة طريق واضحة لمستهدفاتها المستقبلية خلال السنوات القليلة الماضية، وهو الأمر المثير للاهتمام باعتبار جامعة الملك سعود واحدة من أعرق الجامعة السعودية، وهي الجامعة التي لها قدم السبق بين جامعات الوطن في بناء أول خطة استراتيجية ترسم خارطة طريق لجامعة سعودية، ومن ثم تدشينها في العام 1431هـ، ولعلني خلال هذه المقالة أجيب على عدد من  الاستفسارات التي قد تدور في أذهان المهتمين بشؤون التخطيط والتطوير بصفة عامة، والمهتمين بالتعليم العالي بصفة خاصة، ومنها: ما هي مبررات قيام الجامعة بتحديث خطتها الاستراتيجية؟ وما هي المنهجية التي اتبعتها الجامعة في هذا التحديث؟ وكيف تم بناء الأهداف الاستراتيجية المحدثة للجامعة؟ وما هي أهم ملامح هذا التحديث؟ وما الأهداف الإستراتيجية التفصيلية للجامعة والمبادرات التنفيذية؟ وما الممكّنات التي تضمن بعد -توفيق الله -تحقيق الجامعة لطموحاتها؟ وغيرها من الاستفسارات التي نستهلها بالإجابة على التساؤلات الأربعة الأولى.

بداية يعلم المتخصصين بالتخطيط الاستراتيجي مدى أهمية قيام المؤسسات بمراجعة خطتها الاستراتيجية خاصة الخطط (طويلة المدى)، والتأكد من فاعليتها في تحقيق رؤية هذه المؤسسة وتوافقها مع المتغيرات المحيطة، ومع مرور أكثر من عشرة سنوات على تدشين الخطة الاستراتيجية الأولى للجامعة تكاتفت عدد من المبررات التي فرضت نفسها بقوة على استراتيجية الجامعة وحاجتها للتحديث، ويمكن تقسيم هذه المبررات والدواعي إلى قسمين: 

الأول؛ مبرات خارجية: جاء في مقدمتها رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ومستهدفاتها المستقبلية، والخطط التنموية للدولة- وفقها الله-  والنظام الجديد للجامعة، واختيار جامعة الملك سعود ضمن ثلاثة جامعات سعودية لاستقلالها، وكذلك تحقيق طموح ولاة الأمر – يحفظهما الله-  في أن تكون الجامعة ضمن أفضل 10 جامعات عالمية. 

 الثاني؛ مبررات داخلية: ومنها تطلع الجامعة لأن تكون في مقدمة الجامعات السعودية التي تساهم بدور فاعل في تحقيق رؤية السعودية 2030،  وتطلعها لمزيداً من التميز في المجالات الثلاثة الرئيسة لعمل الجامعة وهي التعليم، و البحث العلمي، وخدمة المجتمع، إضافة إلى استثمار تميز الجامعة بالمجال الصحي، وتبوء مكانة متميزة  في التصنيفات العالمية، وبذل مزيدًا من الجهود في مجالات البحث العلمي ، والابداع ، والابتكار، ومواءمة مخرجات الجامعة مع التغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية السريعة، ومتطلبات سوق العمل، وتحقيق نجاحات في عمليات تنمية الإيرادات الذاتية والاستثمار، ودعم استقلالية الجامعة، وتوافق استراتيجيتها المحدثة مع النظام الجديد للجامعة، ورغبة في استمرار المنافسة المحلية والدولية لتقديم أفضل المخرجات، وكلها مبررات تكاتفت معًا في وجوب تحديث الخطة الاستراتيجية للجامعة.

وعن المنهجية التي اتبعتها الجامعة في هذا التحديث؛ فقد حرصت الجامعة على تنفيذ منهجية واضحة بدأت بإعداد تقرير دقيق عن إنجازات الخطة الاستراتيجية الأولى، ورصد مؤشرات أدائها، ثم اجراء تحليل دقيق للبيئة الداخلية والخارجية والوقوف على أهم القضايا الأجدر بالاهتمام، وعقد سلسلة من الاجتماعات مع قيادات الجامعة ومنسوبيها ومنسوباتها، وكذلك المقابلات والاجتماعات مع المؤسسات الخارجية ذات العلاقة، وتنفيذ عدد من ورش العمل؛ إضافة إلى عقد المقارنات مع الجامعات المرجعية لجامعة الملك سعود(10جامعات)، وإضافة (4) جامعات أخرى جديدة حققت نجاحات متميزة  في الاهتمامات المستقبلية للجامعة ومنها: الاستقلالية،  وتنمية الإيرادات الذاتية والاستثمار، وكفاءة الانفاق وغيرها، كما عرضت الجامعة خطتها المحدثة على الجهات المعنية داخلياً وخارجياً ومن ثم شرعت في تدشينها.

وعن بناء الأهداف الاستراتيجية المحدثة للجامعة؟ فقد بدأت رحلة تحديد هذه الأهداف بتحديد (8) قضايا أساسية تمثل محاور التركيز والاهتمام بالجامعة؛ وهي: لإبداع والابتكار في البحث العلمي، والإجادة في البرامج الأكاديمية ومخرجاتها، والمساهمة في خدمة المجتمع والارتقاء بجودة الحياة، وحوكمة داعمة وممكنة للجامعة، ورفع كفاءة الموارد البشرية بالجامعة، وتنمية الإيرادات الذاتية، تنويع الاستثمار ونمو الأصول، ورفع كفاءة الإنفاق لمستقبل مالي مستدام، حيث رسمت هذه القضايا المرتكزات ال(6) التي حددت توجه الجامعة خلال السنوات القادمة، وهي: البحث العلمي ، والتعليم والتعلم ،وخدمة المجتمع، وبيئة العمل المؤسسي، والإيرادات الذاتية وتنوع الاستثمار، والتوزان المالي وكفاءة الإنفاق، ومن ثم تم بناء  (8) أهداف استراتيجية رئيسة هي: الإبداع والابتكار في البحث العلمي، والإجادة في البرامج الأكاديمية ومخرجاتها، والمساهمة في خدمة المجتمع والارتقاء بجودة الحياة، وحوكمة داعمة وممكنة للجامعة، ورفع كفاءة الموارد البشرية بالجامعة، وتنمية الإيرادات الذاتية، وتنويع الاستثمار ونمو الأصول، ورفع كفاءة الإنفاق لمستقبل مالي مستدام، ويندرج تحت هذه الأهداف الرئيسة  (16) هدفاً تفصيلياً، مع التأكيد على أن جميع هذه الأهداف تدعم تحقيق الجامعة لرسالتها، ورؤيتها التي لم تتغير( الريادة العالمية والتميز في بناء مجتمع المعرفة) مع الاعتزاز بقيمها التي تلتزم بها. 

وعن أهم ملامح التحديث فقد وضعت الجامعة أهداف استراتيجية جديدة، إضافة إلى تحديث قائمة مبادرات الخطة الاستراتيجية الأولى؛ حيث تضمنت الاستراتيجية المحدثة على (43) مبادرة متوائمة مع رؤية السعودية 2030، والخطط الوطنية، واحتياجات الجامعة وتطلعاتها المستقبلية، وتشمل هذه المبادرات 

على مبادرات تدعم ضمان الاستدامة المالية، وإدارة الإيرادات الذاتية، ورفع كفاءة الانفاق، الاستفادة من أسم الجامعة وسمعتها المؤسسية المرموقة لطرح مشاريع استثمارية وتنمية الإيرادات الذاتية، وإعادة تخطيط سير المبادرات والدعم المتوفر لها، ونظرًا لأهمية ذلك فسوف يتم- بمشيئة الله- تناولها بشكل أكثر وضوحاً في المقالة القادمة؛ إضافة إلى الأهداف التفصيلية، والمبادرات التنفيذية، والممكّنات التي تساعد الجامعة على تحقيق طموحاتها المستقبلية.

د. طه عمر

عمادة التطوير والجودة 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA