أسرار التغلب على الخلل الهرموني

يعد الخلل الهرموني من   المشاكل الصحية التي يعاني من العديد من البشر مع التقدم في العمر، خاصة النساء، والخلل الهرموني هو فقد توازن المواد الكيميائية «الهرمونات والنواقل العصبية « التي تفرز داخل الجسم لتتحكم في التمثيل الغذائي والنمو والتنوع والتطور والصحة الإنجابية وتنظيم دورات النوم والسلوك وغيرها.   وينتج عن الخلل الهرموني اضطراب النقل الخلوي والتمثيل الغذائي الساعة البيولوجية وضعف الصحة الإنجابية والاكتئاب والأرق وغيرها من الاضطرابات البيولوجية. وقد يؤدي الخلل الهرموني الي الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي والشلل الرعاش ومتلازمة الأيض والسكري والتلف الكبدي والسرطان وغيرها من الأمراض، ومن دلالات الخلل الهرموني ظهور حب الشباب والتعرق الشديد والنحافة أو السمنة، وكذلك تيبّس العضلات والمفاصل وكثرة العطش أو الجوع والتبول المتكرر وتأخر البلوغ وتكيس المبايض   “PCOS” وغيرها من الدلالات الحيوية. 

يعد تعاطي المخدرات سببا رئيسيا لحدوث الخلل الهرموني، فينتج عن ادمان المواد الكيميائية اضطراب هرمونات الإيبينفرين والاندورفين والدوبامين والسيروتونين والأوكسيتوسين ومركبات الـكانابينويدات الداخلية وحمض غاما - أمينوبيوتيريك، فيفقد الإنسان الشعور بالنشاط والسعادة والسكينة والبهجة والنشوة والإيجابية والإقبال على الحياة. كما ينتج عن تعاطي المخدرات اختلال إفراز البرولاكتين وهرمونات القشرة الكلوية والهرمون المضاد لإدرار البول والهرمونات الجنسية، وكل ذلك يؤدي إلى اضطراب السلوك والمزاج وفشل وظائف المخ والقلب والجهاز التنفسي والكبد والكلى العقم وفقدان الوعي والموت. ومن الأسباب الرئيسية للخلل الهرموني تناول أدوية تنظيم النسل لاحتوائها على الهرمونات الجنسية، كذلك تناول مكملات بناء العضلات لاحتوائها على هرمونات الذكورة، فتسبب خللا في افراز هرمون التستوستيرون وهرمون الاستروجين فتظهر علامات التأنيث وتتدهور القدرة الإنجابية عند الرجال. كما أن كثرة تناول بعض الأعشاب الطبية، فمثلا كثرة تناول العرق سوس يسبب خللا في مستويات هرمون الكورتيزول. كذلك التوتر والقلق المستمر يسبب الخلل الهرموني والاصابة بالسكري وضغط الدم وعدم انتظام الدورة الشهرية عند النساء وعدم الرغبة الجنسية. كم يعد نمط الحياة غير الصحي من أسباب الخلل الهرموني، فالإفراط في تناول الأطعمة التي تحتوي على الاستروجينات النباتية “Phytoestrogens” خاصة منتجات الصويا والكتان والسمسم وبعض أنواع الفاكهة المجففة، كذلك كثرة تناول الأطعمة المعلبة، فعبوات هذه الأطعمة مبطنة بمادة بيسفينول “Bisphenol” التي تتراكم في جسم الانسان مع التقدم في العمر فتحدث تأثيرا حيويا مشابها للهرمونات الأنثوية ومضادا لهرمونات الذكورة، فيطرأ الخلل الهرموني وتلف الحمض النووي والطفرات الجينية وحدوث السرطان. كما تحتوي اللحوم المصنعة والمشوية مثل النقانق والسلامي والسجق والكباب على مواد نيتروجينية وهيدروكربونية مسرطنة تسبب تلف DNA وتسبب الإصابة بسرطان القولون والمعدة وغيرها من السرطانات، لذا يُنصح بالطهي المنزلي الجيد للحوم وقلة تناول اللحوم المصنعة. أضف إلى ذلك الإفراط في تناول الأطعمة المحمرة والوجبات السربعة يؤدي إلى الخلل الهرموني ونمو الخلايا السرطانية، فعندما يتم قلي الأطعمة في درجات الحرارة العالية يتكون مركب «الأكريلاميد» الذي يدمر الحمض النووي ويسبب الخلل الهرموني والتحول السرطاني للخلايا. أيضا كثرة تناول السكريات المكررة يزيد من تكون الشوارد الحرة والإجهاد التأكسدي والالتهابات المرتبطة بالخلل الهرموني ونمو الخلايا السرطانية المتنوعة، لذا يجب قلي الأطعمة بالزيوت الصحية والزبدة بديلا عن الزيوت المكررة، كما يجب استبدال الكربوهيدرات المكررة بالحبوب الكاملة 

ويمكن التغلب الخلل الهرموني والسرطنة الخلوية بالالتزام بنمط الحياة الصحي بتناول النظام الغذائي الصحي المتوازن الذي يشتمل على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، كذلك الحد تناول المعلبات والوجبات السريعة والسكريات واللحوم الحمراء والمصنعة، ويجب عدم تعرض الأطعمة للحرارة المباشرة، كما يجب البعد عن التوتر والقلق والخمول البدني والسمنة، وإجراء الفحوصات الدورية لوظائف الجسم ومستويات الهرمونات ودلالات الأورام السرطانية والفحص الذاتي وتنظير القولون وعنق الرحم. ويمنع تناول المكملات الغذائية لبناء العضلات بدون وصفة طبية، لأنها تسبب الخلل الهرموني وتأخر عمر البلوغ والهزال وهشاشة العظام وأمراض القلب والشرايين.   ويحتوي الكيوي والأناناس على مادة البروميلين الذي يسهم في حفظ التوازن الهرموني، أيضا لليقطين دورا فاعلا في حفظ التوازن الهرموني وتعزيز إنتاج هرمون البروجسترون والوقاية من متلازمة تكيس المبايض والكلف   ونمو الشعر الزائد وغيرها من المشكلات الناجمة عن الخلل الهرموني الأنثوي. كما يسهم تناول المكسرات مثل الجوز واللوز في زيادة هرمون الأديبونكتين المسؤول عن التحكم في مستوى السكر في الدم، فالجوز غني ب بالأحماض الدهنية «أوميغا3» الذي يساعد في حفظ التوازن الهرموني، كما أن الجوز غني بمركبات تقلل من خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالخلل الهرموني. أيضا الشاي الأخضر غني بمضادات الأكسدة والالتهابات، لذا يسهم في السيطرة على الإجهاد التأكسدي ويعزز وظائف المخ والوقاية من السكري والسمنة وغيرها، كما يحتوي الشاي الأخضر مواد كيميائية تساعد على توازن الكورتيزول والأنسولين، أضف الي ذلك تناول البهارات والتوابل مثل الكركم والقرفة والخردل والكركدية والحلبة لغناها بمواد فعالة تساعد في حفظ التوازن الهرموني. كذلك لابد من تنظيم ساعات النوم والساعة البيولوجية والتعرض المعتدل لأشعة الشمس والايجابية والتفاؤل وعلو الهمة والمحافظة على العبادات خاصة الصلوات الخمس بطمأنينة وخشوع، والمحافظة على الأذكار والدعاء والاستغفار فهي معززات التوازن الهرموني والوقاية من الأمراض بإذن الله.

أ. د. جمال الدين ابراهيم هريسه

استاذ الكيمياء الحيوية والتوجيه الدوائي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA