ملامح التحديث وممكّنات النجاح

أوضحت عزيزي القارئ في المقالة السابقة التي نشرت بصحيفة رسالة الجامعة العدد رقم (1418) أن جامعة الملك سعود هي أولى الجامعات السعودية التي دشنت خطة استراتيجية ترسم خارطة طريق لمستقبلها وذلك في العام 1431هـ، كما أوضحت المبررات الخارجية والداخلية التي حفزت الجامعة على تحديث خطتها الاستراتيجية الأولى، والمنهجية التي اتبعتها في هذا التحديث، ورحلة بناء أهدافها الاستراتيجية المحدثة، وأهم ملامحها، ونظراً لأن هذا الأمر (ملامح التحديث) يتطلب مزيداً من الايضاح فسوف يكون نصب اهتمام مقالتنا اليوم.

بداية بُنِيَتْ استراتيجية الجامعة على (6) مرتكزات حددت توجه الجامعة خلال السنوات القادمة، ومن ثم بُنِيَتْ (8) أهداف استراتيجية رئيسية وهنا نقطة الانطلاق حيث احتوت هذه الأهداف الثمانية على (16) هدفاً تفصيلياً، و(43) مبادرة تم بناء خطة تنفيذية واضحة لتحقيقها، وباستعراض ذلك ستضح  ملامح التحديث التي حرصت عليها الجامعة، والتي من بينها تحديث مبادرات الخطة الاستراتيجية الأولي، واستحداث مبادرات جديدة تدعم الاستدامة المالية، وتنمية الإيرادات الذاتية، وتنوعها، والاستثمار، وضمان المنافسة المحلية والعالمية، وكفاءة الإنفاق وغيرها، ويمكن أيضا ذلك على النحو الآتي: 

ففي ركيزتها الأولى(البحث العلمي) رسمت الجامعة هدفها الاستراتيجي الأول(الإبداع والابتكار في البحث العلمي)، وتضمن هدفين تفصيليين هما: دعم البحث العلمي محليًا ودوليًا، وتشجيع الابداع والابتكار، ووضعت الجامعة (8) مبادرات لتحقيق ذلك وهي: تحديد أولويات البحث والابتكار، وتعزيز البحوث البينية، وتعزيز الشراكة وجسور التواصل مع القطاع العام والخاص للبحث والإبداع، وإعداد تنظيم للمنح الخارجية لدعم الأبحاث، وتسويق مخرجات الجامعة البحثية، واستقطاب الأساتذة المتميزين محلياً وعالمياً للجامعة، وزيادة أعداد طلبة الدراسات العليا من السعوديين والطلبة الدوليين، وتنظيم آلية إنشاء الكراسي البحثية ومتابعتها.

وأما ركيزتها الثانية (التعليم والتعلم) فقد رسمت الجامعة هدفها الاستراتيجي الثاني (الإجادة في البرامج الأكاديمية ومخرجاتها)، وتضمن هدفاً تفصيلياً واحداً وهو: رفع جودة البرامج الأكاديمية، ووضعت الجامعة (5) مبادرات لتحقيق ذلك هي: استحداث وتطوير البرامج الأكاديمية بما يتوافق مع سوق العمل، وتحقيق الجودة والتميز في البرامج الأكاديمية، وتحسين برامج التعليم عن بعد، وإعداد دورات تأهيلية لطلبة ما قبل التخرج لسوق العمل، وتطوير التدريب الميداني للبرامج.

 وفي ركيزتها الثالثة(خدمة المجتمع) رسمت الجامعة هدفها الاستراتيجي الثالث (المساهمة في خدمة المجتمع والارتقاء بجودة الحياة) وتضمن هدفين تفصيليين هما: تعزيز الخدمات المجتمعية لرفع جودة الحياة، ودعم قنوات التواصل في المجتمع، ووضعت الجامعة (8) مبادرات لتحقيق ذلك هي: تعزيز الخدمات الصحية والثقافية للمجتمع، ودعم قنوات التواصل مع الخريجين ومجتمع الأعمال، وتفعيل الشراكات المجتمعية المحلية، وتعزيز دور الأندية الطلابية بالجامعة، والارتقاء بجودة البيئة التعليمية الداعمة وذلك بتطوير البنية التحتية واستدامة منشآت المباني الجامعية، ودعم برامج التعلم مدى الحياة والتعليم المستمر (توفير برامج تدريبية للمجتمع قصيرة المدى متنوعة وحسب الحاجة)، وتعزيز ثقافة التطوع داخل وخارج الجامعة (نشر ثقافة التطوع وتنوع مجالاتها)، وتطوير الشراكات الدولية.

وأما ركيزتها الرابعة (بيئة العمل المؤسسي) فقد وضعت الجامعة هدفين استراتيجيين هما: 

الهدف الرابع (حوكمة داعمة وممكنة للجامعة) وتضمن هدفين تفصيليين هما: بناء النظام الإجرائي الداخلي للجامعة، وتحقيق الكفاءة والفعالية في العمليات داخل الجامعة، ووضعت الجامعة (5) مبادرات لتحقيق ذلك وهي: تطوير هيكلة الجامعة، وتحسين سُمعة الجامعة محليًا ودوليًا والحصول على مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية، وتطوير السياسات والإجراءات الداخلية لتعزيز التنافسية محليًا وعالميًا، وتطوير أنظمة ولوائح الموارد المالية، ووضع تنظيم ممكًن لتأجير مرافق الجامعة خارج ساعات العمل. 

 

والهدف الخامس (رفع كفاءة الموارد البشرية بالجامعة) وتضمن هدفين تفصيليين أيضاً هما: التوازن في الموارد البشرية، وتعزيز مهارات الموارد البشرية، ووضعت الجامعة (4) مبادرات لتحقيق ذلك هي: تطوير أنظمة ولوائح الموارد البشرية، واستحداث مركز إعداد قيادات المستقبل، وتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس، وتطوير قدرات الموظفين للمنافسة العالمية.

وفي الركيزة الخامسة (الإيرادات الذاتية وتنوع الاستثمار) وضعت الجامعة هدفين استراتيجيين هما:

الهدف السادس: تنمية الإيرادات الذاتية، وتضمن هدفين تفصيليين هما: تنظيم إدارة الإيرادات الذاتية، وتنوع الإيرادات الذاتية، ووضعت الجامعة (7) مبادرات لتحقيق ذلك هي: بناء نظام لإدارة الموارد الذاتية، وتسويق خدمات الجامعة محلياً ودولياً، وبناء جسور التواصل مع المانحين والمتبرعين، وتعزيز الإيرادات الذاتية من الخدمات التعليمية والتدريبية، وتعزيز الإيرادات الذاتية من الخدمات البحثية، وتعزيز الإيرادات الذاتية من الخدمات الصحية، وتعزيز الإيرادات الذاتية من الخدمات الاستشارية.

والهدف السابع: تنويع الاستثمار ونمو الأصول، وتضمن هدفين تفصيليين أيضاً هما: تطوير نظام الاستثمار في الجامعة، وتنمية الأصول في الجامعة، ووضعت الجامعة (3) مبادرات لتحقيق ذلك هي: تفعيل نظام لإدارة استثمار مرافق وأصول الجامعة، وتنوع مجالات الاستثمار، وتسويق مرافق وأصول الجامعة للاستثمار.

أما الركيزة السادسة والأخيرة (التوزان المالي وكفاءة الإنفاق) فقد وضعت الجامعة لها هدفاً استراتيجياً واحداً وهو الهدف الثامن: رفع كفاءة الإنفاق لمستقبل مالي مستدام، وتضمن ثلاثة أهداف تفصيلية هي: رفع كفاءة الأداء المالي، ورفع كفاءة الأداء التشغيلي، وتعزيز دور إدارة المخاطر، كما وضعت الجامعة (3) مبادرات لتحقيق ذلك هي: إنشاء إدارة رفع كفاءة الإنفاق بالجامعة، وتفعيل إدارة المخاطر المؤسسية، واستحداث مشاريع استثمارية ومجتمعية في المدينة الجامعية لتحقيق مستقبل مالي مستدام للجامعة.

وأما عن الممكّنات التي تعزز من فرصة الجامعة لتحقيق طموحاتها فهي عديدة يتعذًر حصرها جميعاً إلا أنه يأتي في مقدمتها طموح الدولة- وفقها الله – بأن تكون جامعة الملك سعود ضمن أفضل عشرة جامعات عالمية، وحرص قيادات الجامعة ومنسوبيها ومنسوباتها على أن تتبوأ الجامعة المكانة التي تستحقها محلياً وعالمياً، واتباع الجامعة لمنهجية منظمة لتحقيق كفاءة الإنفاق، وتنمية وتنويع الموارد الذاتية، والاستثمار وجذب المستثمرين؛ إضافة إلى  تحقيق شركات الجامعة تقدماً، والانفتاح على المجتمع على نحو أوسع، وبذل مزيد من الاهتمام بالبحث العلمي والابداع والابتكار، وبيئة العمل المؤسسي؛  إضافة إلى إعادة بناء المكتب التنفيذي للخطة الاستراتيجية انطلاقاً من مكتب تحقيق الرؤية، وإثرائه بكفاءات وطنية تؤدي بدوراً كبيراً في متابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية للجامعة، وتقديم الدعم الفني لجميع وحدات الجامعة في هذا الشأن،  وكلها ممكّنات من شأنها أن تدعم جهود الجامعة لبلوغ رؤيتها المستقبلية.

د. طه عمر

عمادة التطوير والجودة 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA