«محاكاة المشاهير ومستقبل الأجيال» .. تحت مجهر الأكاديميين

بمشاركة الشايجي والمكينزي
د. الشايجي يحذر من الوقوع في فخ المشاهير
د. الشريدة: الهوية الخفية تعد من أخطر صفات المجتمع

 

 

 

 

نظم مركز الدراسات الاستشرافية بالرياض منتدى افتراضياً عن/ «محاكاة المشاهير ومستقبل الأجيال»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين الاجتماعيين والإعلاميين.

وفي كلمة ترحيبية قال مدير مركز الدراسات الاستشرافية الدكتور عبدالعزيز المطيردي -الأستاذ بجامعة الملك سعود-: أن المركز رأى طرح هذا الموضوع )محاكاة المشاهير ومستقبل الأجيال( لما له من أهمية وتأثير كبير على نطاق واسع اليوم، ومما شجع على طرحه، موافقة نخبة من الأكاديميين الاجتماعيين والإعلاميين على المشاركة والحديث عن هذه القضية المهمة.

وأشار مدير المركز إلى أن الموضوع يهم الكثيرين؛ خاصة الأسر والمهتمين بالتربية ومستقبل الأجيال. ويطمح المركز الى الخروج بنتائج وتوصيات بناءة عن هذه الظاهرة الاجتماعية والإعلامية وأبعادها المعرفية والعاطفية والسلوكية.

وأشار المطيردي إلى أن مركز الدراسات الاستشرافية يسعى إلى خدمة المجتمع من خلال الدراسات واللقاءات والمنتديات الاستشرافية ونشر الثقافة الاستشرافية، بالإضافة إلى عقد الشراكات مع الأفراد والجهات ذات العلاقة وتوفير المعلومات والبيانات والبحوث في مجال الاستشراف، وكذا صياغة الرؤى وتقديم الاستشارات الاستشرافية التي تسهم في جوانب التنمية المختلفة. وفي نهاية كلمته أكد على ترحيب المركز وتعاونه مع كل من لديه فكرة ومشروع واقتراح بناء يتفق مع أهداف المركز ورسالته ويسهم في تنمية المجتمع ومستقبله، سواءً من الجهات أو الأفراد.

من جانبه أشاد الدكتور.عادل المكينزي، مدير المنتدى -أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود- بدور مركز الدراسات الاستشرافية في طرح المواضيع الحيوية التي تمس حياتنا الاجتماعية في ظل التطورات المتسارعة التي نعيشها على وسائل التواصل الاجتماعي أو على صعيد التغيرات على الواقع الاجتماعي المتغير.

ثم انتقل مدير المنتدى د.عادل، للحديث عن موضوع المنتدى وأهميته وأبعاده، وأعطى تعريفاً موجزاً بفرسان المنتدى، وهم: د.حميد الشايجي؛ أستاذ الاجتماع بجامعة الملك سعود، و أ.د.خالد الشريدة؛ أستاذ الاجتماع بجامعة القصيم، و د.نوف الحزامي؛ أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود

ثم انتقل الحديث لضيوف المنتدى الثلاثة. 

 

نظام مفتوح

مصطلح استخدمه د.حميد الشايجي -أستاذ الاجتماع- في معض حديثه وتحذيره من الوقوع في فخ الشهرة الزائفة في مواقع التواصل الاجتماعي دون وجود محتوى مفيد، قائلا: ان الشهرة أصبحت نظاماً مفتوحاً، فكل شخص يستطيع ان يدخل في هذه الدائرة وسرعان ما يغادرها، بينما المتعارف عليه لقضية الشهرة هو التدرج الاجتماعي الذي يصور تسلسلات مستقرة تدعمها القوى التقليدية الموجودة في المجتمع كالبنية الاجتماعية والمعرفة التراكمية والتي تستمر لعدة سنوات.

وأضاف الشايجي: لكن للأسف اليوم أصبحت الشهرة باباً مفتوحاً يدخل منه الطفل الصغير والشاعر البسيط والجميع دون استثناء، وهؤلاء الباحثون سريعاً عن الشهرة يسقطون سريعاً لعدم حصولهم على ثقة واهتمامات الجمهور.

وقال أستاذ الاجتماع بجامعة الملك سعود: لقد طرح مركز استشراف قضية هامة تؤرق الجميع صغاراً وكباراً، وأصبح الجميع يتحدث حول ظاهرة المشاهير وآثارهم الإيجابية والسلبية على المجتمع.

وتطرق الدكتور الشايجي إلى المصطلح اللغوي لكلمة مشهور الذي يتميز بشهرة واسعة على نطاق محلي أو نطاق عالمي والذي ينال اهتمام وسائل الإعلام ويشتهر في وسائل التواصل الاجتماعي، والمشهور له حضور إعلامي في الإعلام الجديد الإلكتروني، والذي هو موضوع الحديث، بخلاف المشاهير الآخرين الذين ينتمون إلى الاختصاصات العلمية كالعلوم والطب والرياضة والأدب والثقافة وبعض المشاهير بقيت أسمائهم خالدة إلى اليوم.

وأشار إلى أن ظاهرة انتشار المشاهير والتطور التقني في العالم الافتراضي لهم تأثير في المجتمع وبأعداد وأرقام كبيرة ومؤثرة. وتطرق الشايجي إلى الأسباب الحقيقية لقضية الشهرة، قائلاً: أن يكون الإنسان منجزاً في مجال معين وله تأثير في المجتمع، ومن ثم يبدأ الناس في متابعته؛ لأن له أثر اجتماعي أو إنجاز في المجتمع وبالتالي يصبح من الشخصيات المشهورة في المجتمع. وقسم الشهرة إلى نوعين؛ شهرة دائمة وشهرة مؤقتة، قائلاً: نستطيع تقسيم المشاهير إلى قسمين شهرة على المدى القصير مرتبطة بحدث معين وتزول بزوال الحدث، وشهرة دائمة، يستمر متابعتها والاستفادة منها لما يقدم من طرح ذا محتوى، ولما يقوم به من أعمال وإنجازات مستمرة؛ كمشاهير الاختراعات والبطولات وأصحاب المنجزات الإبداعية ذات التأثير على حياة الناس. ومن خصائص الشهرة الدائمة ان أعمالها وعطاءها مستمر لا ينتهي.

 

هروب الشباب

وأوضح أستاذ علم الاجتماع في جامعة القصيم، الدكتور خالد بن عبدالعزيز بن فهد الشريدة، الأسباب والخصائص التي شجعت وساهمت في إقبال الشباب إلى مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: أن من أسباب لجوء الشباب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، عدد من الخصائص، أهمها؛ خاصية الافتراضية وتعني التفاعل عبر وسيط آلي، وتفكيك العلاقات الفيزيائية وجهاً لوجهة، وفتح صداقات لا تعترف بالزمان ولا بالمكان، مما كان له أثر على واقعنا الاجتماعي وتفاعلاته الحقيقية، بالإضافة إلى خاصية الخيالية التي يرغبها كثير من الشباب للهروب من القيود أو العقد التي يعيشها في الواقع أو تعكس بيئته أو مجتمعه فتجده ينصرف إلى هذه البوابة بشكل كبير عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف: يعتبر الشباب هذه الوسائل، وسائل تنفيسية يلجأون لها، وهذا يشعرنا بقصورنا نحن كمؤسسات ومسؤولين عن شريحة الشباب؛ لأن الشباب لا يجدون ما يحتويهم، وخاصة سناب شات الذي يشهد اقبالاً متزايداً كل يوم في مجتمع مفتوح دون قيود، ويمكن للشباب فتح علاقات دون قيود أو ضوابط، وفيها شيء من الحرية اللامحدودة.

وتابع قائلاً: إن الهوية الخفية تعد من أخطر صفات هذا المجتمع وهي «التنكر» التي يتسلل من خلالها المحرضين والمهرجين وتفتح لهم الساعات ويتداولون التغريدات بمضامين مختلفة وهذا التخفي يساعد كل من يستطيع البوح به صدقا أو كذبا، بالإضافة إلى خاصية القلق الإلكتروني بحيث تنتج هذه التفاعلات قلقاً مستترا بما ينعكس على الشعور الإنساني، أما الاختيارية فتفتح للفرد كل ما يريد سواء قضية فكرة أو حوارات لا حدود لها لا في الزمان أو في المكان.وطرح الدكتور الشريدة تساؤلاً للجميع، لماذا ينجذب هؤلاء الشباب لهذه المواقع وهل لدينا قصور أتاح لهذه الموجة من التواصل.. سؤال يحتاج منا إلى وقفات كثيرة؟!

 

المشاهير وهوس الاستهلاك

وقالت الدكتور نوف الحزامي، أستاذة الإعلام بجامعة الملك سعود، يجب الحديث عن علاقة لمشاهير بنشر الهوس الاستهلاكي؛ حيث يسعى معظم المشاهير للشهرة وجمع المتابعين لهدف مهم وهو زيادة سعر الإعلان، وكذلك ارتفاع مبيعات المنتج المعلن عنه واستخدام الجمهور كوبونات الشراء تعني ربح أكبر لهم.

وأضافت الحزامي: يحاول المشاهير دائماً إقناع الجماهير بأي وسيلة بشراء المنتج المعلن عنه، ويتم هذا بغض النظر عن جودة المنتج أو أهميته للمتابع أو مناسبته له، كما يتم خلق الحاجات له، فكيف يمكن أن تعيش بدونه.

مؤكدة بأنه بمجرد متابعة المشاهير يتم التعود على نمط معين من الاستهلاك والرغبة به حتى لولم تكن هناك قدرة مادية.

وعرجت الدكتورة نوف إلى ان 40% من مستخدمي السناب يذكرون أنهم تعرفوا على العديد من الماركات بسبب ترشيحات مشاهير سناب وإعلاناتهم وفق دراسات علمية، وفي دراسة على 1200 مراهق أمريكي تبين ان 80% منهم سبق لهم القيام بعملية شراء بناء على توصية أحد المشاهير.

وأشارت الى دور المشاهير في التسويق؛ حيث ذكر 80% من أرباب العمل أن إعلانات المشاهير كانت فعالة جداً لرفع مبيعاتهم مقارنة بالوسائل الأخرى وفق دراسة MEDIAKIX. 2019..

وحظي المنتدى بمداخلات بناءة من كل من أ.د.منصور العسكر؛ من قسم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود، و د.عبدالعزيز الخليفة من قسم التربية بجامعة الإمام و د.عبدالله الصبيح من قسم علم النفس بجامعة الإمام، والذين أكدوا على أهمية الموضوع وأهمية تظافر الجهود في دراسته وترشيده.

وخرجت الندوة بالعديد من النتائج والتوصيات لتحصين الأطفال والشباب؛ جاء في مقدمتها؛ أهمية غرس الثقة في الأولاد ذكوراً وإناثاً، -وخاصة المراهقين- وبناء الوازع الداخلي والوعي والرقابة الذاتية، التي تجعلهم رقيبين على أنفسهم، ويميزون بين الغث والسمين. كما أكدت على أهمية الحوار والاقناع واحترام شخصية الجيل الصاعد الذي بات يعلم أكثر مما يعلمه الكبار في هذه الميادين التقنية. كما أوصت بأهمية قيام الجهات المعنية بدورها في هذا، وتبنيها ميثاق شرف يلتزم به المشاهير والمستخدمين لهذه الوسائل، إضافة الى توصيات ورؤى أخرى بناءة يجدها القاريء في تسجيل المنتدى على موقع المركز وحساباته على شبكات التواصل.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA