مسلسلات رمضان على طاولة رسالة الجامعة

بين الوفرة الإنتاجية .. والصراع على المنافسة

د السناني: كثرة الأعمال في رمضان تعطي المتلقي اختيار ما يناسبه 

د السناني: طاش والعاصوف من المسلسلات التي ستبقى في ذاكرة المشاهدين 

د الثقيل: لا أستطيع أن أكون وصي على الجمهور والمشهد الدرامي حتى أحدد ما سيخلده التاريخ 

د الثقيل: شهر رمضان أصبح سوق لكثير من المحطات الفضائية 

العرجاني: سبب تدني مستويات المسلسلات لتكرار المنتجين في نفس المحطات 

العرجاني: الاحتكار وعدم إعطاء المبدعين من الممثلين والكتاب الفرصة نتج ما نشاهده 

آل سعود :  بعض الأعمال لا تناسب شهر رمضان ومكانتها الروحانية 

الشتوي : بعض المسلسلات أصبحت هدامة للمجتمع !!

الشمالي: عدم وجود أفكار لبعض المسلسلات حوّلها لتهريج 

 

 

 

استطلاع  / قماش المنيصير عبدالله المنبهي، عمر الجميعة.

 

تزدحم الشاشات العربية بالعديد من البرامج والمسلسلات التلفزيونية خلال شهر رمضان المبارك، والذي أصبح الموسم الأفضل للمنتجين لعرض وتسويق أعمالهم، لكن نسبة كبيرة من المشاهدين والمتابعين باتوا غير مقتنعين بتلك الأعمال أو لنقل غير راضين عنها، ويصفون أغلبها بالضعيفة من حيث المحتوى والفكرة وكذلك لغة الحوار، بل تحول قسم كبير منها إلى تهريج بلا جدوى، حسب وصف العديد منهم، ومع دخول شهر رمضان المبارك ارتأينا إجراء استطلاع مع أصحاب الشأن من الفنانين والمتابعين وأخذ آراء عينة من الطلاب حول هذا الموضوع .. فخرجنا بالتالي:

 

في البداية يقول د. عبدالإله السناني:  «بالنسبة لزيادة الإنتاج في رمضان يعتبر ذلك أمر مهم جدًا أولًا بسبب كثرة مشاهدة المسلسلات وبالتالي الكل يريد أن يكون مميز وهذا شيء تنافسي جيد وصحي وأتمنى أن لا يكون في شهر واحد فقط بل في كل الأشهر على أنه يجب أن توجد كمية كبيرة من المسلسلات المتميزة كما يوجد عوامل أخرى غير تنافس شركات الإنتاج ومن ضمن هذه العوامل التي تساعد على أن يكون الإعلان متواجد في الإعلام وذلك يجعل قيمة الإعلان أعلى في بعض المحطات الموجودة فهذا يعطي للمنتج مردود مالي عالي وكبير ويدفعهم إلى التنافس في دراما رمضان والآن بعض المحطات بدأت تأخذ منحى آخر فأصبحت تميز بعض البرامج أو المسلسلات التي من نفس الشركة أوالمحطة ولذلك أصبح التنافس واضح فبالتالي أنا أرى أن هذا شيء طيب في أن يصبح هناك أعمال كثيرة في رمضان ويصبح هناك تنافسوتمييز بين الجيد والجيد جدا والممتاز وهذه ثقافة فنية ممتازة وجيدة وتعطي القدرة للمتلقي على اختيار ما يناسبه».

وأضاف د .عبدالإله «ليست كل الأعمال في الآونة الأخيرة سيئة لكن الآن المسلسل السيء لا يُشاهد فلو أخذنا السينما على سبيل المثال فالعمل الآن يحدد من شباك بيع التذاكر فهو من يحدد جودته وعدد جمهور العمل، فحتى لو عرض مرة أخرى لن يتغير الأمر فالمحطة سوف تفقد مصداقيتها لو كانت جودة أعمالها سيئة وبالنسبة لموضوع الجودة فهنا ندخل إلى قوانين ومؤسسات تحدد العمل الجيد والعمل السيء وهذا يتطلب الكثير من الأمور ولكن بشكل عام يوجد العديد من الأعمال الجيدة والمهمة في كل أنحاء الوطن العربي وهي متفاوتة نسبيًا ولكن يبقى العمل الجيد ملتصق في ذاكرة المتلقي لفترة طويلة والسيء يمر مرور الكرام وبالنسبة للسبب من وجهة نظري هو الإنتاج فهو من يحدد كل شيء تقريبًا من المخرج وطاقم العمل الفني بشكل عام وهذه عوامل تساعد على العمل وكذلك إعداده وهناك جوائز عالمية مثل الأوسكار توزع على الإنتاج والمنتجين لهذا أنا أرى الإنتاج العامل الرئيسي في هذا الأمر وكذلك المحطات عامل مهم».

وحول الأعمال التي ستبقى خالدة في الذاكرة قال د .السناني: «بالتأكيد يوجد لأنه في السابق لم يكن هناك وسائل تواصل عالية مثل الفيسبوك وتويتر والقنوات الفضائية المشفرة وغير المشفرة فالتنافس هنا يقل وهذه صفة الزمن وسابقًا لم يكن هناك إلا قناة أو قناتين على التلفاز فأصبح المشاهد متعلقاً بتلك المسلسلات القديمة حتى وإن كانت جيدة من حيث المضمون والتصوير وغيرها ولكن التنافس قل منذ تلك الفترة وليس مثلما كان وهذا شيء طبيعي حتى وإن كان هناك مسلسلات أخرى جيدة ولكن توجد بعض الأعمال ترسخت لدينا وذلك بسبب المدة الطويلة وكثرة مشاهدتها ووقت عرضها وخاصة إذا كان العمل طويلًا جدًا مثل طاش ما طاش استمر لمدة 18 سنة فليس من الغريب أن يصبح في الذاكرة وهذا يعد من الأعمال المهمة التي لا يمكن أن تختفي بسهولة ويوجد الآن أعمال جديدة مهمة مثل مسلسل العاصوف الذي قدم لنا بعضًا من تراثنا الشعبي وحياتنا القديمة في تلك الحقبة وكذلك بعض الأحداث التي حدثت وكان إقبال الجمهور عليه عاليًا جدًا وهذا ما يميزه وهي من الأعمال التي بقت في ذاكرتي عن تجربة شخصية لأن هذا العمل له أربع إلى خمس سنوات وما زلت أُسأل عنه مثل هل يوجد جزء ثاني أو ثالث وغيرها من الأمور ويوجد أعمال أخرى ولكن يضل مسلسل العاصوف له طبيعة أو شكل معين وله قبول في داخل وخارج المملكة».

ومن جهة أخرى قال د .نايف الثقيل «لقد حرصت شركات الإنتاج والفنانين على التواجد في دراما رمضان بالنسبة لي أنا اعتقد أن رمضان منذ فترة بعيدة أصبح له خاصية معينة بالإضافة إلى خاصية المباركة وخاصية الروحانية وأن العائلة تجتمع فيه وأصبح هناك اهتمام من قبل الفضائيات في  التركيز على الدورة التلفزيونية في السنوات اللاحقة عندما ظهرت القنوات الفضائية أصبح رمضان سوق للكثير من المحطات التلفزيونية تستقطب فيه الشركات والأعمال التلفزيونية بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من المشاهدين وحضورهم وأنهم يشاهدون القناة وظهر التنافس المحموم بشكل كبير في فترة دراما رمضان ولا شك بأنها فتره تنافسية وأعتقد أنه في السنوات الأخيرة مع وجود المنصات الرقمية والبلات فورمز التي تعرض المسلسلات والبرامج في الوقت الذي تريد فيه المشاهدة».

وأكمل د .نايف حديثه «عندما نقول أن الكثير من الأعمال في الآونة الأخيرة فقدت جودتها فهذا يعني سؤال خطير وعلامة استفهام يجب أن توضع أمام المنتجين وأمام فريق العمل فما هو السبب في أن الأعمال فقدت جودتها طبعًا لا نستطيع أن نحكم بحكم عام وأن نقول كثير من الأعمال وماذا تعني الأعمال العربية بشكل عام هل نعني الأعمال السعودية؟ هل نعني الأعمال الخليجية؟ ولكن لا شك إذا فقدت الدراما أو الأعمال شيئًا من جودتها فهذا يعني مرجعه في الأساس إلى الجهة المنتجة والخلل في أنها لا تصل إلى الجودة المطلوبة هل هو النص في الدرجة الأولى أو أنه شيء خاص بالفنانين والممثلين الذين يقومون بتجسيد الأدوار أو أن هناك عناصر أخرى مثل الإخراج والتقنية والمؤثرات التي تساعد في العمل وكل هذه الأمور تتظافر من أجل تقديم عمل فني وفي جانب آخر إن العجلة في إنتاج العمل تؤدي إلى عدم الاهتمام في الكثير من التفاصيل والاهتمام بها يؤدي إلى تحقيق الجودة وفي الجانب الآخر قد يكون بعض المنتجين يتنازلون عن بعض الشروط الفنية لظروف معينة قد تكون ميزانية العمل ولكن لا أستطيع تحديدها إضافة للنص وكذلك عدم الإسهاب في بعض المواضيع أو الإطالة فيها لأنه إذا كان سيقدم عمل في رمضان من ثلاثين حلقة لذلك إذا تعاقد المنتج مع الشركة أو القناة يعلم بأنه يقدم عمل من ثلاثين حلقة سيضطر إلى أن يطيل في بعض الجوانب وهذا سينعكس على جودة العمل».

وختم د .الثقيل قائلًا «الحقيقة هي أن الأعمال التي تخلد في أذهان الجمهور لاشك في أنها وصلت إلى مستوى من الجودة ولا أقول الجودة بالمقارنة في عصرنا الحالي ولكن في وقتها نتكلم عن المال والبنون وليالي الحلمية ودرب الزلق ولها أكثر من أربعين سنة لو يشاهد شخص الآن درب الزلق لن يكون بالجودة التي اعتدنا عليها في العصر الحالي ومن ناحية الرؤية الإخراجية وطريقة استخدام الكاميرات والإضاءة والإنتاج بشكل عام ولكن في ذلك الوقت كان يحظى باهتمام المتابعين واعتقد أن الأعمال التي تخلد في الذاكرة من الدرجة الأولى في النص وللنص دور كبير في هذه المسألة فالنص هو أساس العمل وإذا كتب بشكل جيد فيتم بناء الدراما بشكل متميز وإذا تولاه السيناريست الواعي الذي يبني الدراما بناء متميز في خلق الشخصيات وخلق الحدث في التشويق للمتلقي وهناك عناصر تلعب دورًا كبيرًا في التأثير على جودة العمل وبالنسبة للثلاث السنوات الماضية كانت مشاهدتي قليلة ولا أستطيع أن أكون وصي على الجمهور أو وصي على المشهدالدرامي وأقول أن هذا العمل سيبقى في الذاكرة أو لا يبقى لكن ‏ ‏وأؤكد بأن العمل الجيد والمتميز هو العمل الذي يلامس المشاعر الإنسانية ويلامس الناس في قضاياه ومواضيعه ويكون على مستوى عالي من الجودة والتقنية والحرفية وأعتقد أنه سيبقى في ذاكرة الجمهور.

فيما قال بدر مبارك العرجاني طالب كلية الآداب من القسم الإعلام بالمستوى الخامس:  إن مسلسلاتنا أصبحت رديئة لأن المنتجين والممثلين لا يحترمون عقل المشاهد ودائمًا ما تتكرر السيناريوهات في جميع المسلسلات وكلها بنفس الطابع ونفس القصة باختلاف بسيط إما في الحوار أو الممثلين وأنا اعتقد أن هذا بسبب أن المنتجين نفسهم في كل عمل ولأن جميع أفكارهم قد استنزفوها ومن المحزن أنه يوجد لدينا كُتاب صغار ومبدعين ولكن لم يحصلوا على الفرصة في كتابة أعمال تلفزيونية ويوجد لدينا ممثلين شباب ينتظرون فرصتهم ولكن اعتقد أن الممثلين ذوي الخبرة هم المسيطرين على هذا المجال ولا يسمحون بدخول الشباب في أعمالهم وأنا أراهن أن عصر الازدهار في مسلسلاتنا التلفزيونية هي على يد شبابنا لأني أثق أنهم مبدعون حيث يوجد لدينا الكثير من الُكتاب سواءً كُتاب الروايات أو القصص المطولة الذين يمتلكون القدرة على النجاح والمنافسة عالميًا.

بينما قال نواف بن تركي آل سعود من الكلية السياحة والآثار بقسم إدارة موارد التراث في المستوى السابع:  أعتقد بأن قنواتنا العربية أصبحت تستغل شهر رمضان الكريم لجمع أكبر عدد من المشاهدات بأي شكل كان دون احترام حرمة الشهر الفضيل وهذا  لا ينفي وجود بعض البرامج الجيدة نوعًا ما ولكن وجودها أصبح أقل من البرامج التي لا تتناسب مع قيمة رمضان ومكانته الروحانية إذ يجب أن يستغل الإنسان وقته في هذا الشهر الفضيل بالعبادة والأجر المضاعف الذي يتميز به هذا الشهر الكريم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه».

وعلق طالب كلية علوم الحاسب والمعلومات محمد الشتوي من قسم علوم الحاسب بالمستوى الثالث بشكل عام عن أسئلتنا  فأنا أجد أن رمضان شهر للعبادة والصيام وإن كان لا يمنع وجود بعض المسلسلات التي يراها الصائم لتمضية الوقت في بعض أوقات الفراغ خلال هذا الشهر الكريم دون مخالفة للنصوص الشرعية أو تأثير على ترابط المجتمع ولكن الأفضل هو تمضية هذا الشهر الفضيل في العبادة والصلاة  وأرى أن كثيرًا من المسلسلات أصبحت هادمة فتجد هذا يستنقص من أحد أطراف المجتمع ومن ثم يأتي من هذا الطرف من يأخذ الثأر فلا هم ساهموا في زيادة قيمنا ولا نحن سلمنا من تهريجهم وإزعاجهم.

وأضاف الطالب بدر الشمالي من كلية العلوم في قسم الإحصاء وبحوث العمليات بالمستوى السادس قائلًا: أن المسلسلات لها  بشكل عام جوهر معين وهو الهدف من المسلسل وما هي الفكرة وتعد هي أحد أهم الأسباب التي حولت المسلسلات إلى تهريج وهي بسبب عدم وجود فكرة كافية وهل هذا المسلسل يهتم ويتحدث عن مشاكل المجتمع فعلى سبيل المثال من أنجح المسلسلات العربية هو طاش ماطاش وكان يطرح مشاكل المجتمع منذ وقت طويل بأسلوب فكاهي وكوميديو سوداء وجريئة وهذا سبب لنجاحه فيوجد عدة مواضيع تحدث عنها وجعل المجتمع يناقشها ووجد حلول لها وأبرزها السياحة الداخلية وقيادة المرأة وصالات السينما وما يزال الباب مفتوح وهناك العديد من المواضيع التي لم تطرح وتناقش بعد لكن كيف لمسلسل استمر 10 سنوات واستطاع أن يتنبأ بقضايا مستقبلية نراها في وقتنا الحالي أترك لك أن تتخيل كم من المسؤولية التي يحملها صانعي المسلسلات لإيصال الفكرة الهادفة وبناء مستقبل أفضل لنا.

وقد وصف الطالب عبدالله محمد معلم من كلية الهندسة بالمستوى الثالث أننا وللأسف وصلنا لمراحل سيئة من القيمة التي تقدمها لنا المسلسلات الرمضانية كونها أصبحت تفاهة وتحتوي على أفكار مكررة وقديمة ومملة ودليل ذلك أن أغلب  المسلسلات التي تكون على الواجهة والتي تسمى بمسلسلات الترند التي تكون هي قمة المسلسلات خلال شهر رمضان وهي قد بينت الضعف في الإنتاج والإخراج وقلة القيمة العامة للعمل وأغلب تلك المسلسلات طغى عليها طابع التهريج والإضحاك ومن أجل التسول لضحكة من المشاهدين وأيضا لقد تكرر أسماء كتاب معينين وكذلك ممثلين لعدة سنوات حيث أصبح رحيلهم الآن مهماً جداً وذلك للحفاظ على تاريخهم الفني عندما يتقدمون في العمر وبعضهم قد قدم أعمال رائعة وهادفة والآن فإن الأفكار تشيخ وتترهل فيصبحوا عاجزين عن تقديم ما يلفت نظر المشاهد ومواكبة تطور الدراما لدينا ولهذا طغى طابع التهريج على المسلسلات.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA