المنهجية العلمية المفقودة

نبض المنهجية

 

تمثل المنهجية العلمية آلية البحث العلمي المثمر، فهي ذو مصداقية في النتائج، وطريق للإضافة العلمية، وهي في نفس الوقت دليل صادق للتأكد إلى ما يتوصل إليه باحث أو أكثر من تفسير للظاهر بصدد الدراسة.

غير أن التعامل مع تلك الآلية لدى كثير من طلاب الدراسات العليا والباحثين يتعاملون معها بطريقة غير صحيحة، فالبعض يرى أنها تحصيل حاصل، والبعض الآخر يضعها كمتطلب بحثي دون التعامل معها بالشكل الصحيح، لدرجة أن البعض يكتب المنهجية عند الانتهاء من الأدبيات وتحديد مسألة (مشكلة) البحث في هذه الحالة المنهجية تصبح لا قيمة لها إطلاقاً.

هذا الأمر أفرز الكثير من المشكلات ولعل أهمها: ضعف مستوى مخرجات البحث العلمي وخاصة رسائل الماجستير والدكتوراه، حيث أصبحت تلك القضية الشغل الشاغل في جامعاتنا العربية، ويمثل ذلك الضعف مؤشر خطير على مستوى الإشراف على تلك الرسائل.

وقد برزت هذه القضية لعدة عوامل من أهمها:

ـ فقدان كتب المنهجية العلمية ذات المصداقية، على الرغم من تعددها، وحداثة صدورها، وذلك راجع إلى أن جل تلك المراجع متشابهة فيما بينها، وتقوم في جوهرها على النسخ.

ـ لا توجد كلية بل لا يوجد قسم أو شعبة تؤهل الباحثين وطلاب الدراسات العليا.

ـ إن جل ممن يدرس المنهجية العليمة مثل: مواد مناهج البحث، حلقة بحث، المقاييس الاجتماعية ...الخ غير متخصصين في تلك المواد، ويحددها الرغبة في التدريس.

ـ إن لجان مراجعة الخطط على مختلف المستويات (القسم، الكلية، عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي، ووكالات الجامعات للبحث العلمي) لا تولي أهمية كبيرة على مدى تطبيق المنهجية العلمية.

ـ رفع خطط الرسائل العلمية قبل انتهاء الطالب من التعرف على الأدبيات، والدراسات السابقة، والنظريات المفسرة للظاهرة إن وجدت (وضع الحصان خلف العربة).

ـ ضعف مستوى تأهيل طلاب الدراسات العليا في المنهجية.

ـ ضعف مستوى مناقشات الأطروحات، خاصة في ربط الجانب الإحصائي بالأدبيات، بل أن معظم المناقشات تتجنب الدخل في هذه القضية.

أ.د. سعود بن ضحيان الضحيان

أستاذ المناهج والقياس بكلية الآداب

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA