التنوع الثقافي.. فسحة أمل لازدهار الإنسانية

 

 

العالم فرنسي )جورج باطاي( -من مؤيدي النزعة السريالية في الأدب-، يقول: إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يقبل بالمعطى الطبيعي، بل يغيّره ويحوّله من خلال استخراج وصنع الأدوات والأشياء. هذا القول يكشف عن علاقة الإنسان بالثقافة، وامتدادا لهذا القول يسعنا أن نقول إن الإنسان ينفرد أيضا بصنع ثقافته، والحفاظ عليها، وهذا ما يجعلها أحد أهم الملامح الإنسانية.

 

موضوع الثقافة ذو شجون، وطويل جدا. ويمكن تعريفها باختصاربأنها: أسلوب الحياة، يعني كل ما صنعته يد الإنسان أو أنتجه عقله، سواء كان هذا المصنوع أو المنتج ماديا أم فكريا، وبإمكانه أن يتوارثه من الأجيال السابقة، وهذه الثقافة تتكون من مجموعة أشياء، منها العادات واللغة والمعتقدات والتقاليد، وإذا وسّعنا معناها فتدخل فيه جملة من الفنون مثل النحت والرقص الشعبي والأساطير وما إلى ذلك. كل هذا يميز ثقافة بلد ما عن ثقافة أخرى. وإذا اجتمعت هذه الثقافات في مكان واحد رغم الاختلافات بينها فإنها تعزز الإنسانية وتقوي أواصر الصلة بينها.

 

من هذا المنطلق قامت الأمم المتحدة بالإعلان عن الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية في نوفمبر 2001م، وخصص تاريخ 21/مايو من كل سنة لهذا الاحتفال، وذلك إثر ما حدث في أفغانستان من تدمير بوذا باميان. وقُرر ذلك لتفهم المجتمعات المختلفة أهمية التعايش السلمي، وكيف يمكن تحقيق ذلك عند وجود ثقافات متنوعة وسط مجتمع ما.

 

التشارك مع الأشخاص من ثقافات مختلفة، وتبادل المعلومات والخبرات بينهم، يرجع لعدة أسباب،من أبرزها التعلم العميق. ويحصل المتعلمون على مزيد من التفهم للأشخاص والخلفيات من كل أنحاء العالم. وهذا الشيء يساعدهم في اختلاف وتنوع الأفكار ووجهات النظر التي تثيرهم نحو التعلم أكثر.

 

وكذلك من الطبيعي أن الإنسان عندما يتشارك مع أشخاص من ثقافات مختلفة، فإن ذلك يعطيه ثقة أكثر في المعاملات مع الأشياء بعيداً عن مناطق الراحة الخاصة به.  وكذلك يمكن أن يساعد هذا التواصل المستمر على خلق القوة والفخر والثقة بالنفس. إضافة إلى ذلك ما يحصّله الإنسان  من الفوائد المادية.

 

في الحقيقة التنوع الثقافي أحد مصادر التنمية، ليس على مستوى الاقتصاد فقط، بل أيضاً ليعيش المرء حياة فكرية مملوءة بالعواطف والمشاعر، والقبول بهذا التنوّع والإقرار به يساعد في خلق الحوار بين الحضارات والثقافات، ويذكر تقرير اليونيسكو أن 89٪ من جميع النزاعات الحالية في العالم تحدث في البلدان ذات الحوار القليل بين الثقافات. وهذا يكفي لبيان أهمية التنوع الثقافي للتنمية.

 

 

ياسر أسعد أعظمي

 

قسم اللغة العربية وآدابها

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA