أبعاد استضافة المملكة لاجتماع لجنة التراث العالمي

 

 

تستضيف المملكة العربية السعودية في سبتمبر القادم أعمال الدورة الموسعة الخامسة والأربعين للجنة اليونسكو للتراث العالمي، وهي اللجنة التي انبثقت عن اتفاقية حماية التراث العالميّ الثقافيّ والطبيعي عام 1972م، والمعنية بدراسة اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها في قائمة التراث العالمي، وتقديم التقييم النهائي للحسم في قرار إدراج المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية وحمايتها والمحافظة عليها ونقلها للأجيال المتعاقبة.

 

يُمثل الاجتماع مناسبة مهمة تجمع ممثلين من الدول الأعضاء، والخبراء والمتخصصين في مجال الحفاظ على التراث العالمي والتنمية المستدامة والشركاء من الهيئات الدولية والإقليمية؛ بهدف مناقشة القضايا المتعلقة بحفظ التراث العالمي وحمايته، واتخاذ القرارات اللازمة بشأن حماية المواقع وصونها والممتلكات التراثية المهمة في جميع أنحاء العالم. ومنذ بداية انعقاده في عام 1977 في باريس، استضافته خمس دول عربية، أولها مصر في عام 1979، وتونس 1991، والمغرب 1999، وقطر 2014، ثم البحرين في عام 2018. وأخيرًا يحط رحاله في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 10 إلى 25 سبتمبر 2023، حيث ينعقد حضوريًا لأول مرة بعد جائحة كورونا التي جعلت الاجتماع الرابع والأربعين عن بُعد في مدينة فوجو الصينية عام 2021.

 

مما تجدر الإشارة إليه، أن المملكة  تحظى بمكانة مهمة في منظمة اليونسكو منذ انضمامها في عام 1946 بوصفها واحدةً من بين 21 دولة وقعت على ميثاق اليونسكو التأسيسي؛ نظرًا لجهودها المستمرة والفاعلة للمساهمة في أهداف وبرامج المنظمة، ودعمها السخي لمشاريع اليونسكو في مختلف أنحاء العالم، بما فيها مشاريع الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي العالمي، وتعزيز التعاون الدولي في مجال حفظ التراث وتنميته بشكل مستدام.

 

بلا شك أن انعقاد هذا الاجتماع في الرياض سيكون له أبعاد إيجابية كثيرة على التراث والثقافة في المملكة، فهو سيعطي العالم فرصة لاكتشاف تراث المملكة، وتعزيز مكانتها بوصفها وجهة سياحية مميزة تتمتع بثقافة غنية وتراث فريد. وهو في ذات الوقت فرصة للترويج للتراث السعودي والثقافة العربية، وتعزيز الوعي بأهميتها على المستوى العالمي، وتغيير الصورة النمطية للمملكة من خلال تعزيز فهم العالم لثقافتها وتراثها والتعريف بجهودها في حفظ التراث الثقافي والطبيعي وصونه .

 

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، نجد ما يؤكد قولنا على أهمية هذا الاجتماع والتأثيرات الإيجابية التي تجنيها البلدان المستضيفة في تعزيز خبرتها والمساهمة في حماية تراثها، ما حققته جنوب أفريقيا التي استضافت هذا الاجتماع في عام 2005 واستفادت كثيرًا من تعزيز الوعي بتراثها الثقافي والتاريخي المتنوع، كما تلقت دعمًا لتطوير المشاريع السياحية وتحسين الحماية وإدارة المواقع التراثية، مما أدى إلى زيادة الوصول إلى التراث وتعزيز التنمية، وهو ما استفادت منه إسبانيا التي استضافته في عام 2009 وتمكنت من تسليط الضوء على تراثها الثقافي، وعملت على تنمية السياحة الثقافية وتعزيز التعاون الدولي في مجال الحفاظ على المواقع التراثية. كما استفادت كمبوديا أيضًا التي انعقد فيها الاجتماع في عام 2013 وهو ما مكنها من تعزيز الوعي العالمي بموقع أنغكور وحضارة الخمير، وحصلت على دعم تقني ومالي لترميم معابدها ومنشآتها الأثرية وتنمية السياحة والاقتصاد المحلي.

 

ختاماً.. إن استضافة المملكة لهذا الاجتماع لم يأتِ من فراغ، بل هو دليلًا على التزامها العميق بأهداف ومبادئ منظمة اليونسكو، وتأكيدًا لدورها البارز في حفظ وحماية التراث الإنساني المشترك، كما يعكس الريادة والتطور الثقافي الذي تشهده المملكة الذي أصبح واضحًا وملموسًا بوصفه جزءًا لا يتجزأ من رؤية السعودية 2030، وأسهمت المملكة في إثراء التراث الإنساني من خلال تسجيل 6 مواقع ثقافية في قائمة التراث العالمي، وعشرة مواقع أخرى في القائمة المؤقتة.

 

 

د. ياسر هاشم الهياجي

 

قسم إدارة موارد التراث والإرشاد السياحي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA