التقبل والاحتواء يرفع مستوى الأداء العقلي لدى الأبناء

أكدتها دراسة على طلاب الرياض

لا تقتصر فوائد شعور الأبناء بالتقبل والاحتواء من قبل آبائهم وأمهاتهم على الجانب النفسي والعاطفي فقط، بل تتعداه لتشمل تعزيز الصحة البدنية والعقلية ورفع مستوى ومهارات التفكير الاستدلالي لدى الأبناء، كما أن اعتماد الآباء والأمهات أساليب المناقشة والحوار وتفنيد الحجج والتغذية الراجعة وتقبل الآراء المختلفة وعدم الإكراه مع الأبناء، يؤدي إلى رفع مستوى أدائهم العقلي.
هذا ما أكدته دراسة تربوية بعنوان «برنامج مقترح لتنمية مهارات التفكير الاستدلالي لدى عينة من طلاب المرحلة الثانوية بمدينة الرياض» أعدها الباحث خالد بن ناهس العتيبي وحاول من خلالها فهم الكيفية التي تتشكل بها مهارات التفكير الاستدلالي لدى الأبناء والوقوف على المتغيرات المسئولة عن ذلك، إضافة لوضع برنامج مقترح لتنمية مهارات التفكير الاستدلالي واستخدامه مع طلاب المرحلة الثانوية.
وانتهت الدراسة إلى عدد من النتائج والتوصيات منها إيجاد محتوى دراسي يركز على تحفيز مهارات التفكير بصفة عامة ومهارات التفكير الاستدلالي بصفة خاصة، فضلا عن إعداد المعلمين من خلال عقد الدورات التدريبية لتنمية مهارات التفكير المختلفة، وتكوين اتجاهات إيجابية نحو الأسئلة التقويمية. كما أوصت الدراسة بضرورة وجود برامج توعوية إرشادية عامة لأولياء الأمور من خلال إبراز دور التنشئة الأسرية الفاعل في تنمية مهارات التفكير لدى الأبناء من منطلق أن معاملة الأبناء التي تتسم بالتقبل وعدم الإكراه ترتبط إيجابيا بارتفاع مستوى الأداء العقلي للأبناء.
وخلال البرنامج النمقترح عرض الباحث عددا من أساليب تنمية مهارات التفكير الاستدلالي وهي:
- التعميم: ويقصد به إدراك الخاصية أو المبدأ المشترك في عدد من المواقف الخاصة المنوعة، وتعتبر القدرة على التعميم قدرة مركبة تتضمن قدرة تجريدية، والقدرة على إمكانية تطبيق السمة أو السمات الأساسية المشتركة (القاعدة المستخلصة).
- المماثلة: ويقصد بها الاستدلال من خاص إلى خاص ويتم عن طريق إجراء مماثلة بين شيئين أو حالتين بينهما أوجه شبه ويترتب على عملية المماثلة الوصول إلى نتيجة مفادها نقل حكم أو وصف من أحد المماثلين إلى الآخر، ويطلق البعض على هذا الأسلوب بالاستدلال التمثلي ويعتبرونه شكلا من أشكال الاستدلال الاستقرائي، وترتبط أهمية في امتداد معرفتنا بالأشياء من خلال ربط ما نفهمه بما لم نفهمه ويعد بذلك وسيلة لنقل المعرفة من مجال إلى آخر.
- القياس المنطقي: وهو عنصر هام في صنع الاستدلالات الصحيحة منطقياً، والتعرف على المغالطات المنطقية، وبناء على ذلك يولي العديد من الباحثين أهمية خاصة للقياس ويطلبون بتدريب الأطفال في سن المدرسة على المبادئ المنطقية العامة في القياس.
- تفنيد الحجج: تعتبر من أساليب تطوير الاستبصار لدى الأفراد مما يتيح لهم فرصة تقييم القضايا بطريقة
متوازنة ،وبموضوعية،وتقديم الحجج والأدلة التي تدعم وجهة نظرهم، وتفنيد الحجج أو النتيجة المترتبة عليها، بالإضافة إلى دور هذا الأسلوب في زيادة المرونة العقلية في النظر للقضايا الخلافية من زوايا متعددة.
- المناقشة: يشيع كثيراً استخدام أسلوب المناقشة ضمناً في الأساليب التدريبية الأخرى، وفضلاً دورها في تنمية أي مهارة من مهارات التفكير فأن أثرها الإيجابي ينتقل إلى سمات أخرى مثل الطلاقة اللفظية والفكرية، والثقة بالنفس.
- التغذية الراجعة: تهدف إلى توضيح ما وصل إليه المتدرب من مستوى مع بيان جوانب القوة والضعف، وقد يكون التعزيز لفظيا أو غير لفظي لكون ذلك يزيد من قدره الفرد الاستدلالية، فإن الاستجابة التي يعقبها تعزيز سوف تتكرر مستقبلا وفقاً لأن إظهار مستوى التقديم الذي أحرزه المتدربون في صورة حقيقة دقيقة له دور في تحسن مهاراتهم الاستدلالية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA