التقاعد.. اتصال أم انفصال؟

زاوية : آفاق أكاديمية

التقاعد محطة مهمة ومؤثرة في حياة كل موظف، يراها المتشائمون «نهاية حياة» ويصفها المتفائلون والمنظرون بأنها «بداية مرحلة جديدة» أو «حياة جديدة» يعود الموظف فيها إلى نفسه وعالمه وأسرته ومجتمعه، منعتقاً من مسؤوليات الوظيفة وارتباطاتها وتكاليفها، منطلقاً لممارسة «راحته» وهواياته وطقوسه.

وكلتا النظرتين لا تلغي حقيقة أننا كلنا على الدرب سائرون، وإلى التقاعد كلَّ يومٍ مقتربون، ومن الصدمة النفسية والاجتماعية لتلك اللحظة متخوفون، ولما يمكن أن ينتج عنها من آثار سلبية متوجسون، ولرحمة الله ولطفه وستره ورحمته وحسن الخاتمة متطلعون وراجون ومؤملون.

هل يخالفني أحد في القول إن المتقاعدين يستحقون الوفاء والتكريم بعد أن أفنوا زهرة شبابهم بكل جد واجتهاد في خدمة وطنهم وأمتهم عبر القطاع الذي يعملون فيه، ومن حقهم-بعد هذا المشوار- استمرار الصلة بالإدارة التي كانوا يتبعونها والخدمات التي كانوا يتمتعون بها.

على مستوى جامعتنا العزيزة، لا يصل منسوب الجامعة إلى مرحلة التقاعد إلا بعد أن تكون الجامعة قد أصبحت جزءاً من تفكيره ووجدانه ونظام حياته، فهل يليق أن يعامل بهذه المعاملة ويُحرم من خدمات الجامعة ومَرافقها وتنقطع كل صلة له بها!

دعونا نطرح «هموم المتقاعدين» ومعاناتهم والخدمات التي يحتاجونها للنقاش والتداول من الآن دون مجاملة أو مواربة، ولا بأس لو نظمت الجهات المعنية في الجامعة، ندوة أو ورشة عمل لاستطلاع آراء المعنيين بهذا الموضوع وطرح أفكار تطويرية وخطط ترضي جميع الأطراف.

هناك خدمات لا يتمتع بها منسوب الجامعة بعد التقاعد، رغم كونه في أمس الحاجة لها، ومن الوفاء المتوقع من هذا الصرح الأكاديمي العريق أن يبقى عضو هيئة التدريس والموظف متمتعًا بتلك الخدمات بعد التقاعد، فهو يحتاج على سبيل المثال لا الحصر إلى خدمات الإنترنت، وعضوية في المكتبة المركزية، وأفضلية في الخدمات الصحية والرعاية الطبية، بعد رحلة عطاء في قاعات الدرس والبحث وخدمة المجتمع قدم فيها زهرة شبابه ليصل إلى المرحلة العمرية التي تكثر فيها بعض أمراض العصر مثل الضغط والسكر، وهذا يستدعي استمرار العناية الطبية.

كذلك يحتاج المتقاعد إلى موقف قريب من الجامعة، وآخر قريب من المدينة الطبية وبطاقة جامعية مخصصة للمتقاعدين، وحبذا لو تمت دعوة المتقاعدين لحضور المناسبات العامة في الجامعة كالمعايدات واحتفالات التخرج، وإنشاء لجنة تتابع شؤونهم أو مكتب تكون مهمته التواصل معهم وربطهم بالجامعة بشكل مستمر، ويمكن أن يتم ذلك بالشراكة مع القطاع الخاص وأن يتحول إلى مشروع استثماري اجتماعي تطوعي.

هذه مجرد أفكار وطروحات، أرجو أن تنال حقها من الاهتمام والتداول، وأن تتحقق كلها أو جلها، والمجال مفتوح لطرح أفكار أخرى من زملائي، وكلنا أمل في إدارة الجامعة التي عودتنا الالتفات إلى أبنائها الذين قضوا زهرة شبابهم بين عمل أكاديمي وبحثي وإداري لخدمة الجامعة والرفع من شأنها؛ أن تحظى هذه المقترحات باهتمام المسؤول، ودراستها وتنفيذ المناسب ليراها المتقاعد ويستفيد منها على أرض الواقع في مرحلة مبكرة.

وأدعو من منبر «رسالة  الجامعة» معالي مدير الجامعة أن يتبنى هذا المشروع ويشرف عليه بنفسه ويوليه الاهتمام الذي يستحقه، تكريساً لما غرسته فينا الجامعة الأم من معاني الوفاء والعطاء ورد الجميل وهو ما يؤكد الرياده الحقيقية والتميز.

د.عادل المكينزي

makinzyadel@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA