Skip to main content

التعصب الرياضي.. حين تتجاوز حدود المتعة

رسالة الجامعة – إبراهيم الأحمري – ماجد المعشي:

 

مع اشتداد المنافسة في الدوري السعودي واقترابه من جولاته الأخيرة استطلعنا آراء مجموعة من الطلاب حول رؤيتهم لظاهرة التعصب الكروي هل هي إيجابية تعكس الانتماء، أم سلبية تؤثر على سلوك الفرد، وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر التعصب الكروي على العلاقات الاجتماعية مثل الأصدقاء أو العائلة، وما السبب الرئيسي لانتشار التعصب الكروي بين الشباب، وكيف يمكن الحد من التعصب الكروي مع الحفاظ على متعة تشجيع الفرق..

إيجابي وسلبي

خالد مطلق العتيبي، كلية العلوم، تخصص أحياء دقيقة، المستوى الرابع، يرى أن للتعصب الكروي جانبين: إيجابي وسلبي. فإذا كان بدافع الحماس والانتماء للفريق، فإنه يزيد من جمالية كرة القدم ويضفي أجواءً حماسية على المباريات. ولكن إذا تجاوز التعصب حدّه، فإنه يبدأ بالتأثير على العلاقات وأخلاق الفرد وتصرفاته؛ لذلك تبقى الوسطية هي الخيار الأفضل.

ويضيف: يمكن أن يؤثر التعصب الكروي على علاقاتك الاجتماعية إذا ربطت التشجيع والانتماء بحياتك اليومية، ولم تستطع الفصل بين الهواية والواقع. وأبرز سبب هو التأثر بالمحيط، سواءً من الأصدقاء أو من وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن بعض الشباب يعتقد أن التعصب الشديد دليل على حب الفريق والولاء له، مما يعزز انتشار هذه الظاهرة.

ويعتقد أن أول خطوة للحد من التعصب الكروي مع الحفاظ على متعة تشجيع الفرق هي تقبّل الخسارة كجزءٍ طبيعي من الرياضة، مع الحرص على التحكم في ردود الفعل قبل الكلام.

ظاهرة سلبية

من جانبه يرى عبدالله حامد القحطاني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تخصص قانون، المستوى الثامن، أن التعصب الكروي ظاهرة سلبية أكثر من كونها إيجابية، ويفقد فيه الشخص احترامه للآخرين وتقبّل آرائهم.

ويضيف: يمكن أن يؤثر التعصب الكروي على العلاقات الاجتماعية بشكلٍ ملحوظ؛ فقد يسبب توترًا وخلافات مستمرة، وقد يصل إلى فقدان بعض العلاقات أو خلق أجواءٍ مشحونة داخل العائلة.

وبرأيه، فإن السبب الرئيسي لانتشار التعصب الكروي بين الشباب هو ضعف الوعي الرياضي وثقافة التشجيع الصحيح. كما تلعب وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تأجيج الجدل، إلى جانب تأثير البيئة المحيطة والرغبة في إثبات الولاء للفريق. لذلك، المشكلة ليست في حب الرياضة، بل في طريقة التعبير عنها، والحل يكون بنشر الوعي وتعزيز الروح الرياضية.

ويمكن الحد من التعصب الكروي مع الحفاظ على متعة التشجيع من خلال تحقيق التوازن بين الحماس والوعي. ويكون ذلك بنشر الثقافة الرياضية، وتعزيز الروح الرياضية مثل تقبل الخسارة واحترام الآخرين، إضافةً إلى ضبط النقاشات بعيدًا عن الإساءة.

يمكن توظيفه إيجابيًا

ويذكر محمد فهد النفيسة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تخصص علم المعلومات، المستوى الرابع، أن التعصب الكروي ظاهرة سلبية. ومع ذلك، قد يتمكن بعض الأشخاص من توظيف هذا التعصب بشكلٍ إيجابي، من خلال تمسكهم بفريقهم والانتماء إليه دون الإساءة للآخرين أو التقليل من احترامهم. لكن، في الوقت الراهن، يبدو أن الغالبية تمارس هذا التعصب بصورةٍ سلبية.

وبالنسبة له، يقتصر تأثير التعصب الكروي على علاقاته الاجتماعية في حدود النقاشات ومحاولات إثبات أن فريقه هو الأفضل، دون أن يتجاوز ذلك إلى أي تأثيرٍ سلبي على العلاقات.

وبرأيه، يُعد الإعلام وإثارة الجدل، إضافةً إلى بعض المناوشات في وسائل التواصل الاجتماعي، من أبرز أسباب انتشار التعصب الكروي السلبي بين الشباب. وليس السبب الرئيسي الوحيد، لكنه بلا شك يسهم في زيادته، إذ إن التعصب قد يظل موجودًا بوجود الإعلام أو حتى في غيابه.

وللحد من التعصب يمكن ترسيخ مبدأ أن لكل فريق احترامه، وأن التشجيع مجرد انتماءٍ وميول، وليس وسيلة للتقليل من الآخرين أو عدم احترامهم. ولو ترسخت هذه الفكرة لدى المشجعين، فإنها ستسهم في الحد من التعصب السلبي.

جميل وممتع

خالد فهد بن هويمل، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تخصص الحقوق، المستوى الرابع، يرى أن التعصب الكروي بحدوده المعقولة جميل ويعكس الانتماء ومتعة التشجيع، لكن إذا تجاوز ذلك وأثر على سلوك الشخص بشكلٍ دائم، فإنه يصبح سلبيًا وقد يضر بعلاقاته الاجتماعية، ويؤدي إلى خلافاتٍ بين الأصدقاء والتوتر داخل الأسرة، وقد تصدر بسببه تصرفات أو كلمات غير محسوبة تؤثر على استقرار العلاقات.

وبرأيه يرتبط انتشار التعصب بين الشباب بالحماس الزائد والرغبة في الانتماء، إضافةً إلى تأثير الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعزز هذا السلوك أحيانًا. ويمكن الحد منه عبر التوعية وتعزيز الروح الرياضية، إلى جانب دور الإعلام والأسرة في ترسيخ التشجيع الإيجابي دون تعصب مفرط.

تقبل الخسارة

عبدالمجيد ناصر بن جروان، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تخصص إعلام، المستوى السابع، يرى أن التعصب الكروي ظاهرة سلبية ويؤثر بشكلٍ مباشر على سلوك الفرد إذا تجاوز حدوده الطبيعية. ومن المهم أن يكون المجتمع واعيًا تجاه هذه القضية، كما أن للإعلام دورًا كبيرًا في نشر الوعي من خلال حملاتٍ رياضية هادفة تسهم في توضيح آثار التعصب وتعزيز السلوك الإيجابي.

ويرى أن انتشار التعصب الكروي بين الشباب يعود بشكلٍ رئيسي إلى ضعف الوعي حول مخاطره، إضافةً إلى قلة الحملات التوعوية التي تتناول هذا الموضوع، مما يترك المجال لانتشاره بشكلٍ أوسع. ويمكن الحد من التعصب دون فقدان متعة التشجيع من خلال تحقيق التوازن، فالمشجع بحاجة إلى إدراك أن كرة القدم وسيلة للترفيه وليست قضية شخصية. وعندما يفصل الإنسان بين تشجيعه للفريق وعلاقاته بالآخرين، يصبح أكثر تقبلًا للخسارة والاختلاف.

انفعال واستفزاز

عبدالعزيز فهد النعيمة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تخصص علوم سياسية، المستوى الخامس، يرى أن التعصب الكروي يؤثر على سلوك الفرد بشكلٍ سلبي، وقد ينعكس أيضًا على صحة المشجع النفسية والجسدية، خاصةً عندما يتحول إلى انفعالٍ مفرط يفقد فيه الشخص السيطرة على مشاعره. وقد يؤثر التعصب الكروي على العلاقات الاجتماعية، خصوصًا مع الأصدقاء، إذا كان التعصب حادًا، خاصة عند حدوث استفزاز من الطرف الآخر، مما قد يؤدي إلى خلافاتٍ وتوتر في العلاقة.

ومن أبرز الأسباب، من وجهة نظر النعيمة، اختلاف تشجيع الفرق وتباين الآراء بين المشجعين، حيث قد يتحول هذا الاختلاف من مجرد نقاش إلى تعصبٍ مبالغ فيه. ويمكن الحد من التعصب من خلال دور إدارات الأندية في الظهور الإعلامي والتواصل مع الجماهير، وتوجيه رسائل توعوية تشجع على الروح الرياضية، مما يساعد في تقليل التعصب مع الحفاظ على متعة التشجيع.