رسالة الجامعة - أسماء البقمي
في إطار فعاليات اليوم الثالث من المنتدى السعودي للإعلام 2026، وتحديداً في 4 فبراير، استضاف مسرح القادة جلسة حوارية بعنوان "صوت الأزمات: كيف نوازن بين السبق الصحفي وأخلاقيات المهنة"
ناقشت الجلسة التحديات الجسيمة التي تواجه الإعلاميين في زمن الكوارث والحروب، وأدار الحوار الأستاذ أحمد عبدالله العطار المؤسس لشركة "مختلف" ومقدم بودكاست بترولي، بمشاركة نخبة من قيادات العمل الصحفي العربي أشرف الحسيني رئيس تحرير جريدة أم القرى ورئيس تحرير منصة الصور السعودية، وموفق النويصر رئيس تحرير صحيفة مكة، وسامي عبد اللطيف النصف نائب رئيس تحرير جريدة النهار الكويتية.
تمحورت الجلسة حول الصراع الأزلي بين الرغبة في "السبق" وبين ضرورة "التحقق. وأكد الأستاذ سامي النصف أن الأزمات تتطلب تقديم "العقول على العواطف" وحذر من الانجراف خلف الأخبار الكاذبة التي تستهدف تأجيج المشاعر، مستشهداً بكوارث تاريخية (مثل نكسة 1967) حيث تسببت التقارير الإعلامية المضللة في قرارات سياسية وعسكرية كارثية وأوضح أن الكذب الإعلامي في الأزمات له تبعات ضخمة تفقد الوسيلة مصداقيتها للأبد
كما ناقش الأستاذ أشرف الحسيني تعقيدات العصر الحالي حيث أصبح "المزيف يشبه الحقيقي بشكل مخيف" بفضل الذكاء الاصطناعي وأشار إلى أن التحقق من الصور والظلال والطقس لم يعد رفاهية، بل فن يومي لغرف الأخبار وشدد على أن "دقيقتين من التحقق تساوي شهوراً من ترميم السمعة".
واستعرض الأستاذ موفق النويصر إشكالية الأخبار "العابرة للقارات" التي يبثها أشخاص غير مهنيين وأوضح أن السعي وراء "Trend" دفع الكثيرين لنشر معلومات مقتطعة أو مغلوطة، مؤكداً أن الجمهور ينساق غالباً خلف الشائعة لأنها تلمس انطباعاتهم الأولية، مما يضعف دور الجهات الرسمية في المواجهة.
واتفق المتحدثون على أن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسة الإعلامية بالدرجة الأولى وطرح الأستاذ موفق فكرة "الرخصة المهنية" للإعلاميين لضمان جودة الكوادر، بينما ركز الأستاذ أشرف على مفهوم "التحرير الأخلاقي" الذي يوازن بين إشباع فهم الناس لا فضولهم مع ضرورة احترام كرامة الضحايا في صور الكوارث.
ختمت الجلسة بالتأكيد على أن المصداقية أمانة تُبنى عبر السنين وتضيع في لحظة اندفاع، مما يفرض على الإعلامي تقديم العقل على العاطفة، واحترام كرامة البشر قبل إشباع الفضول وأن الحصن المنيع للمجتمعات اليوم يكمن في غرس قيم فلترة المعلومات لدى الأجيال الناشئة، والتمسك بأخلاقيات المهنة كمعيار أسمى يسبق بريق "Trend " وسرعة الانتشار، ضماناً لعدم الانزلاق نحو الفوضى.