إن التميز في التعليم الجامعي هو انتقال واع من “الممارسة التقليدية” إلى “الممارسة الفاعلة” ومن التعليم الذي يركز على المحتوى فقط، إلى تعليم يركز على النتائج التعليمية، وعلى ما يكتسبه الطالب فعليا من مهارات ومعارف وقيم وقدرة على التطبيق. لذا فإن الاستثمار في جودة التدريس الجامعي لا ينعكس فقط على مستوى الطالب؛ بل ينعكس كذلك على مكانة الجامعة في مؤشرات الأداء، وعلى رضا المستفيدين، وعلى كفاءة الموارد، وعلى تعزيز سمعة المؤسسة كمصدر للتميز والمعرفة.
و يأتي الملتقى التدريبي الأول(تمكين X ) خلال الفترة 19–21 يناير 2026م في بهو الجامعة الرئيسي بوصفه منصة جامعة تجمع منظومة التدريب والتطوير في الجامعة تحت شعار (مهارتك تصنع مستقبلك). وتكمن أهمية هذا الملتقى في أنه لا يتعامل مع التدريب كفعالية عابرة، بل كمسار مؤسسي يهدف إلى تعزيز ثقافة التدريب المستمر و ربط التدريب بمسارات التطوير الوظيفي والمهني. ومن منظور أكاديمي، فإن الملتقى يرسل رسالة واضحة بأن تطوير التعليم الجامعي يبدأ من تمكين الممارس الأكاديمي بالمعارف والمهارات والأدوات التي تحوّل القاعة الدراسية إلى بيئة تعلم منتجة للأثر.
من هذا المنطلق حرص المركز على أن تكون مشاركته ذات قيمة مضافة للمستفيد من أعضاء هيئة التدريس، خلال أيام الملتقى بمجموعة متكاملة من الخدمات والمبادرات، في مقدمتها الاستشارات الأكاديمية المتخصصة حيث سيقدم المركز استشارات مباشرة خلال المؤتمر مع نخبة من المختصين في التطوير الأكاديمي، تشمل مجالات تطوير التدريس الجامعي وتصميم المقرر وفق مخرجات تعلم قابلة للقياس، تطوير أدوات التقويم وبناء “Rubrics” وتحسين موثوقية التقييم، وتحسين استراتيجيات التفاعل داخل القاعة
كما سيقدم المركز ورش تطبيقية في الاستراتيجيات التعليمية المتنوعة، مثل التعلم النشط والتعلم القائم على المشكلات، والتعلم التعاوني، و ورش عمل في “التعليم بالخدمة” (Service-Learning)وهو نموذج يربط التعلم الأكاديمي بخدمة المجتمع في مشروع منظم؛ فيتعلم الطالب عبر ممارسة معرفته في سياق واقعي يحقق قيمة للمجتمع. ويعزز “الأثر المجتمعي” للجامعة، ويرفع مهارات الطالب العملية، ويقوي ارتباط التعلم بالواقع.
وتشمل مشاركة المركز في الملتقى عرض (إطار الكفاءات للتعليم الجامعي) بوصفه مرجعا يعزز وضوح التوقعات المهنية في التدريس الجامعي. ويساعد الإطار على تحديد الكفاءات الأساسية لعضو هيئة التدريس في التعليم الجامعي (تصميم التدريس، التقويم، إدارة التعلم، التطوير المهني…) بالإضافة إلى التعريف برنامج الزمالة في التدريس الجامعي: سيقدم المركز تعريفا تفصيليا ببرنامج الزمالة باعتباره مسارا نوعيا للتطوير المهني المتقدم، يستهدف بناء كفاءات تدريسية عميقة عبر تعلم تطبيقي ممتد، يقوم على تطوير الممارسة التدريسية وفق أسس علم التعلم وتبادل الخبرات وبناء مجتمع ممارسة
وسيُقدم المركز خلال الملتقى برنامج منح التميز باعتباره أحد أهم أدوات التحفيز المؤسسي على الابتكار في التعليم الجامعي، ودعم المبادرات التطويرية التي ترفع جودة التعلم وتنتج نماذج يمكن تعميمها. ويعرض المركز كيف تبنى مقترحات المنح وفق الأثر المتوقع، وعرض أمثلة لمخرجات المنح، و كيف تقاس نتائج المنح على تعلم الطالب وجودة الممارسة
ختاما- إن جودة التعليم الجامعي ليست مشروع جهة واحدة؛ بل هي مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جميع الكيانات المعنية بالشؤون التعليمية والأكاديمية، والكليات والأقسام، وأعضاء هيئة تدريس. ويأتي هذا الملتقى ليؤكد أن الجامعة لا تكتفي بإعلان المبادئ، بل تبني منصات للتطوير، وتخلق مسارات للتعلم، وتستثمر في الإنسان الذي يصنع الفرق. فندعو منسوبي الجامعة إلى زيارة جناح المركز، والاستفادة من الاستشارات والورش والمبادرات التطويرية في هذا التجمع المهاري الشامل لصناعة عملية تعليمية عميقة الأثر.
نائب مدير مركز التميز في التعلم والتعليم
أ.د. خالد بن عبد العزيز النويبت