الطلبة الوافدون بلا أصدقاء سعوديين!

ما السبب ومن المسؤول!

د. المحمود: نفتقر لثقافة الاندماج ولم نجد حماساً لدى السعوديين لتكوين صداقة مع الوافدين

د. إبراهيم: على الطالب الوافد تقبل الثقافة الجديدة وعلى المجتمع المحلي إشعاره بالقبول

د. الصبحيين: الطلبة الوافدون بحاجة لإشراكهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية

الحويطي: يتحمل الوافد جزءاً من المسؤولية ونتحمل نحن جزءاً وتتحمل الجامعة الجزء الأكبر

الشمري: الوافدون يعانون من مشاكل في تقديم أنفسهم ويميلون للانغلاق ولا يتقبلون الحوار

السويد: حاولت تكوين صداقات مع طلاب وافدين ولم أستطع الاستمرار سوى مع صديق واحد

داود: العائق الأساسي لوجود أصدقاء سعوديين هو اللهجة العامية التي يتحدث بها السعوديون

أيوب: السعوديون متواضعون في طبيعتهم لكنهم غير نشطين في تكوين صداقات مع الوافدين

أحمد: الثقافة العربية متحفظة وغير منفتحة وذلك يعود للعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع

 

تحقيق: طارق الحربي، محمد باكرمان، خالد الحكمي، عبدالرحمن الدهمشي، سلطان العضيلة، خالد العمري، خالد مجرشي

تعاني نسبة كبيرة من الطلبة الوافدين من عدم اندماجهم في المجتمع السعودي وعدم تمكنهم من تكوين صداقة حقيقية مع زملائهم السعوديين، وبخاصة في الوسط الأكاديمي، وقد وصف بعضهم الأمر بـ«الظاهرة» وتم نشر أكثر من لقاء مع طلاب وافدين في صحيفة «رسالة الجامعة» عبروا خلاله عن هذه المعاناة، مما دفعنا لإجراء استطلاع حول أسباب هذه الظاهرة، ودور المجتمع في ذلك وتأثيرها على الجانبين، واستضفنا لأجل ذلك مجموعة من الطلاب الوافدين والسعوديين وكذلك من أعضاء هيئة التدريس والمسؤولين للتعليق على الموضوع ورجعنا بالحصيلة التالية..

اللهجة العامية

داود من الصين، يقضي ثاني سنواته في المملكة، وتربطه صداقة وحيدة مع صديق سعودي تعود لفريق السلة الجامعي، ويرى أن العائق الأساسي لوجود أصدقاء سعوديين معه هو اللهجة العامية التي يتحدث بها السعوديون، إضافة لعدم وجود أي شخص سعودي في معهد اللغويات.

متواضعون وكرماء

حسن أيوب من تنزانيا، يرى أن السعوديين متواضعون في طبيعتهم، وخاصةً في دُور العبادة والأماكن العامة حيث إنهم يلقون التحية على غيرهم، ولكنهم غير نشطين ولا متفاعلين في تكوين صداقة مع الأجانب، ويتفق حسن مع داوود في نفس العائق المتمثل في اللغة العامية.

لا آثار سلبية

أحمد الحسن من جمهورية مالي، يرى أن الثقافة العربية متحفظة وغير منفتحة نتيجة عادات وتقاليد خاصة بالمجتمع، أما العلاقة بين الأساتذة والطلاب الوافدين وخاصة أساتذة الدين؛ فقوية ووطيدة وتستمر إلى ما بعد التخرج، ولا يرى آثاراً سلبية مترتبة على غياب «الاندماج».

حالة طبيعية

معاذ الحويطي، طالب في كلية علوم الحاسب، وصف قلة تكوين علاقات صداقة بين الطلاب الوافدين والسعوديين بالحالة الطبيعية، نتيجة اختلاف الثقافات، حيث إنهم في معظمهم قدموا من ثقافات أخرى معظمها غير مسلمة لثقافة محافظة جديدة، معتبراً أن الوافدين يحتاجون فترة طويلة للتأقلم على العادات الإسلامية التي ننعم بها في المجتمع السعودي.

وأضاف: المسؤولية مشتركة ومتفاوتة، يتحمل الوافدون جزءاً منها، ونتحمل نحن السعوديون جزءاً منها، وتتحمل إدارة الجامعة الجزء الأكبر، فهي مطالبة بتنظيم فعاليات للمؤاخاة بين الطلاب الوافدين والطلاب المحليين، وسبب تحميل المسؤولية الأكبر للجامعة هو أن مجتمعنا كسعوديين يعتبر منغلقاً نوعاً ما، وتفاعلنا مع الوافدين قليل ويصعب علينا التعارف مع المجتمعات الأخرى.

التقصير منهم

أما عبدالرحمن الشمري، كلية الحقوق، فقال: رغم التقصير الحاصل في ترابطنا سواء من جهتنا كطلاب وجهتهم كزائرين وجهة الجامعة كملتقى، فإن الوافدين يعانون من مشاكل في تقديم أنفسهم، ومشاركاتهم محدودة، ومن تصرفاتهم ألاحظ أنهم يميلون للانغلاق ولا يتقبلون الحوار إلا بحدود المناهج الدراسية.
وأضاف: بعضهم يدخل معنا في حوارات نشطة لكنهم يعتبرون أقلية نادرة، وغالباً تكون نقاشاتهم لغوية متعلقة بتخصصاتهم، واحتكاكهم بنا يكون بترو وحذر، وأرى أن التقصير منهم لأنهم لم يهتموا بتعلم عاداتنا، ولا أرى لنا كمواطنين دور في تقديم أنفسنا لهم، فدورنا ينحصر في الابتسامة لهم وإشعارهم بأنهم مرحب بهم في المكان فدور التقديم دائما يكون للزائر لا للمستضيف.

اختيار شخصي

الوليد السويد من كلية علوم الحاسب ذكر أنه حاول تكوين صداقات مع عدة طلاب وافدين ومن جنسيات مختلفة، لكنه لم يستطع الاستمرار سوى مع صديق واحد «لبناني» في السنة التحضيرية حيث كان متفاعلاً مع المجموعة، أما باقي الطلاب الوافدين في الجامعة فيرى عدم وجود رغبة من طرفهم للتواصل أو الحوار وخصوصاً الأطراف «غير العربية».

ويرى أن السبب الأول والأخير في العزوف هو انعدام التفاعل من طرف الوافدين وانغلاقهم على أنفسهم وهذا اختيار شخصي منهم!

اختلاف ثقافي

الدكتور محمد إبراهيم عضو هيئة تدريس بقسم علم الاجتماع يرى أن من أسباب عزلة الطالب الوافد هو أنه حينما يأتي من بلده يكون بحالة غربة لأنه يكون محملاً بثقافته ويصطدم بثقافة المجتمع القادم إليه بما يشمله من عادات جديدة من مأكل وملبس ولغة وغيرها، ولحل هذه الظاهرة يرى أن على الطالب الوافد تقبل الثقافة الجديدة والتعايش معها وفهم هذه الثقافة، وفي المقابل على أفراد المجتمع المحلي أن يُشعروا الطالب الوافد بنوع من القبول وكسر حدة الغربة من خلال دعوته للمناسبات الاجتماعية وأنشطة الجامعة.

دعم نفسي وسلوكي

من جانبه دعا الدكتور علي الصبحيين عضو هيئة تدريس بقسم علم النفس، الأساتذة والطلبة المواطنين لتقبل الطالب الوافد ودمجه ومشاركته في العروض التقديمية والبرامج الإرشادية والمحاضرات لتنمية مهاراتهم وتعزيز تواصلهم مع الآخرين بشكل إيجابي وبناء علاقات فعالة ومثمرة.
ويعتقد الدكتور الصبحيين أن الأنشطة التي تقدمها الجامعة كافية من خلال المركز الإرشادي والنوادي الموجودة في الكليات، ودعا لتقديم مزيد من الدعم النفسي والاجتماعي والمالي للطلبة الوافدين حيث إنهم أتوا من بلدان فقيرة في الغالب وبحاجة لمن يقدم لهم المساعدة والخدمة وإشراكهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية، والجامعة لم تقصر في هذا الجانب لكن لابد من برامج إضافية وإثرائية.

«زيارات»

وكيل الشؤون الأكاديمية في معهد اللغويات العربية الدكتور محمود المحمود، أكد أن لدى المعهد وحدة خاصة للأنشطة الطلابية متمثلة في الدكتور سعد الغالي تقدم العديد من الأنشطة التي يتم من خلالها تعريف الطلاب الوافدين بالمملكة وثقافتها وما تحتويه من أماكن وثقافات متنوعة، ومن أبرز الأنشطة برنامج يسمى «زيارات» وقد تم تنظيم العديد من الزيارات للطلبة الوافدين من خلال هذا البرنامج أبرزها رحلة إلى المنطقة الشرقية ومكة والطائف والعديد من المدن بالإضافة إلى رحلة لمجلس الشورى والمتحف الوطني في الرياض ومتحف صقر الجزيرة للطيران، وأكد أن المعهد حاول تقديم بعض البرامج لكسر الرتابة أو التحفظ ولكن نحن بطبيعتنا المجتمعية نفتقر لثقافة الاندماج وتقبل الثقافات الأخرى بشكل كبير، لذلك لم نجد الحماس لدى الطلاب السعوديين في تكوين علاقات صداقة مع الوافدين.

«شريك لغوي»

ولفت د. المحمود لبرنامج «الشريك اللغوي» الذي تم تنفيذه في فصول سابقة، ويقوم على ربط طلاب المنح بالطلاب السعوديين الراغبين في تعليم أو تعلم لغة بحيث يلتقون في ساعات معينة وينفذون أنشطة لغوية معينة، كما تم تنظيم لقاء يجمع عدداً من الطلاب الوافدين والسعوديين في استراحة وتم دعوة عدد من أعضاء هيئة التدريس، ونحن شعب لطيف مع الجميع ومن لديه الحماس لتكوين العلاقات سيجد الطالب السعودي يرحب به.

وهناك العديد من الطلاب الوافدين اندمجوا مع طلاب سعوديين، ومن أبرزهم طالب ياباني كان مثالاً يحتذى به في تكوين العلاقات ولديه في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي آلاف المتابعين السعوديين.

وحدة التبادل

من جهته يرى د. عبدالخالق عطية عضو هيئة التدريس في معهد اللغويات أن أبرز الأسباب تعود للطالب الوافد نفسه حيث يسكن قرب المعهد فيحضر ويعود مشياً على الأقدام وبذلك لا يحتك بغيره ولا ينغمس في المجتمع السعودي ولا يحتك بالطلبة السعوديين.

وأضاف: نحن ومجموعة من الأساتذة نحاول التغلب على هذه العقبات بتنظيم مناسبات للطلاب الوافدين كل عام ومحاورتهم ومناقشتهم باللغة العربية الفصحى، وهناك محاولات سابقة من المعهد لإنشاء وحدة تسمى «وحدة التبادل اللغوي» عبارة عن نشاط يدمج الطلبة الوافدين بالسعوديين تهدف إلى دمج طلاب كلية اللغات والترجمة مع الطلاب الأجانب بالمعهد ولكن العقبات الإدارية وقفت أمامنا، وأدعو لتكثيف الفعاليات والأنشطة التي من شأنها جمع الثقافات المختلفة ودمج الطلاب الوافدين في المجتمع السعودي.

أبرز الحلول

أظهر هذا التحقيق تبايناً في وجهات النظر، وسواء اتفقنا مع بعضها أو اختلفنا، فإننا ندعو الجميع لتقوية علاقات الصداقة وتقبل كل طرف للآخر، وقد يكون من المناسب دعوة الطلبة السعوديين لمخاطبة الطلبة الوافدين باللغة العربية الفصحى قدر الإمكان، ونرى أن على إدارة الجامعة ممثلة بعمادة شؤون الطلاب اتخاذ بعض الخطوات في هذا الإطار منها دمج السكن الجامعي بين الوافدين والسعوديين، مما يجعل العلاقة أكثر قرباً وتخفيفاً لعناء الغربة التي يعانيها الوافد، بالإضافة إلى استغلال الإجازات وعطلات نهاية الأسبوع لتنظيم رحلات مشتركة وإقامة فعاليات تزيد من التفاعل وتجمع بين الطلاب الوافدين والسعوديين.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA