الاستثمارات الناجعة عبر الفرص البديلة

الطلاب في زمن كورونا
الهتلان: بعض أعضاء هيئة التدريس لا يفرقون بين الجاد والهازل مما يضيع التعامل المناسب لكل منهم
العجمي: الدراسة عن بُعد مريحة لكن لايمكنك أن تفهم بسرعة بعكس الحضور لأن هنالك مشتتات

جائحة كورونا أصابت العالم بالذعر وأجبرت العديد من القطاعات على تغيير أنظمتها وخططها للتكيف مع المتطلبات والإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها في مثل هذه الأزمات، ولا شك أن قطاع التعليم أحد أبرز القطاعات التي تأثرت بالأزمة واضطرت معها للتحول إلى العالم الافتراضي «التعليم عن بعد» .. في هذا الاستطلاع نرصد أثر هذه التجربة الأولى من نوعها على الطلاب والطالبات، وإيجابياتها وسلبياتها من وجهة نظرهم، إضافة لتقييمهم لتواصل وتجاوب أعضاء الهيئة التدريسية، وكيف قضى كل منهم فترة الحجر المنزلي!

تعامل مناسب
في البداية يقول الطالب نواف الراشد الهتلان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم القانون
المستوى التاسع: كانت تجربتي في التعليم عن بعد خلال الجامعة، لا بأس بها، ولكن توجد ملاحظة أن أعضاء هيئة التدريس لا يفرقون بين الجاد والهازل مما يضيع التعامل المناسب لكل منهم، أما التواصل مع أعضاء هيئة التدريس فيختلف من عضو لآخر فالبعض متواجد على البريد والبعض مغلق السبل.

16 دورة تدريبية
وأضاف: لا شك أن التفاعل من خلال التواصل عن بُعد أضعف من نظيره خلال الحضور، لأن فطرة البشر جبلت على ذلك، وقد كان هناك إضاعة للحقوق بالتعامل السيئ مع المجدين أو العكس. وحول استغلال وقته أثناء فترة الحجر قال: استثمرت فترة الحجر بشكل جيد ولله الحمد، حيث تعلمت لغة جديدة بمستوى مبتدئ، وحصلت على ١٦ دورة تدريبية كما أني أقلعت عن التدخين نهائيا بفضل الله.

كثرة المشتتات
فيما قال الطالب ضيف الله منصور العجمي، كلية الآداب، قسم الإعلام، المستوى الثالث: الدراسة عن بعد مريحة في الحضور لكن في الشرح لايمكنك أن تفهم بسرعة بعكس الحضور لأن هنالك مشتتات، أما من ناحية التواصل فكان الرد يأتينا بسرعة وليس هنالك أي تقصير من ناحية أعضاء هيئة التدريس، كما أن كثرة التكاليف وتراكمها عليك يضيع الوقت المخصص للاختبارات، وقد استغللت فترة الحجر بقراءة الكتب عن الإعلام والجلوس مع الأهل.

مشاكل تقنية
ويقول الطالب نواف محمد الخميس، كلية الآداب، قسم الإعلام، المستوى الثامن: كانت تجربة جديدة من نوعها من خلال التعليم والتواصل عن بعد، وأعتقد أنها تجربة ناجحة بجميع مقاييسها من سهولة الوصول إلى الفصول الالكترونية بالإضافة إلى طريقة التكاليف والواجبات والعروض التقديمية المطلوبة، ولكن هناك سلبية وهي بعض المشاكل التقنية سواء من الضغط على الموقع او من الشبكة وكان التواصل عن طريق البريد الإلكتروني الجامعي وكان هناك تجاوب من جميع أعضاء هيئة التدريس.

الحضور أفضل
ويضيف: رأيي الشخصي أن الدراسة العادية من خلال «الحضور» أفضل لأنها تتيح الاستفادة من جميع مرافق الجامعة التي تزود الطلاب بالكثير من المهارات والمعلومات البعيدة عن الدراسة، بالإضافة إلى أن المشاركة في المحاضرات تكون أعلى من الدراسة عن بعد، وقد كان تركيزي خلال فترة الحجر على الدورات التدريبية بالإضافة إلى تطوير بعض المهارات لدي والاهتمام بالرياضة المنزلية التي ساعدتني على إنقاص وزني.

جاهزية واستعداد
من جانبها قالت الطالبة خلود فهد بن طحنون، كلية الآداب، قسم الإعلام، مستوى خامس: التعليم عن بعد قرار اتخذته حكومتنا الرشيدة حفظها الله من منطلق حرصها واهتمامها بصحة وسلامة أبنائها، وقد تأثرت المؤسسات التعليمية بشكل خاص جراء هذه الجائحة إلا أن جامعة الملك سعود أثبتت جاهزيتها واستعدادها ونجاحها في إدارة الأزمات فكانت العملية التعليمية مستمرة بأفضل وأكمل وجه ولم نواجه أية مشاكل أو صعوبة ولله الحمد، والتواصل مع أعضاء هيئة التدريس لم يختلف عن السابق عن طريق البريد الإلكتروني.

الخيار الأفضل
وأكدت وجود فرق كبير بين الدراسة الحضورية والدراسة عن بعد بكل تأكيد، ولسنا بصدد المقارنة لأن حضور الطالب للصفوف الدراسية وفي بيئة تعليمية تشجعه وتحفزه أكثر، لكن التعليم عن بعد كان لأسباب وظروف استثنائية وهو الخيار الأوحد والأفضل في مثل هذه الأوقات. وأضافت: فترة الحجر كانت فرصة سانحة لكل من يريد تطوير أو اكتساب مهارات جديدة ولعلها كانت فترة اكتشاف الذات وما تخفية من مهارات، وتم استغلال الوقت بالأعمال التطوعية وبالتعليم الذاتي والدورات التدريبية وقراءة الكتب.

أما الطالبة نجلاء سامي الأحمدي، كلية الآداب، قسم الإعلام، المستوى الرابع، فقالت: تجربة التعليم عن بعد في الجامعة جيدة نوعاً ما، وكان التواصل مع أعضاء هيئة التدريس من خلال الواتساب والإيميل، أما الفرق بين الدراسة العادية وعن بعد، فأرى أن الدراسة العادية فيها تمكين وتفاهم أكثر، والدراسة عن بعد قد نجد بها بعض الصعوبات وقلة التفاهم، وقد استغللت وقتي أثناء فترة الحجر في قراءة الكتب، وتعلم شيء جديد بالمجال الإعلامي، والنقد الإعلامي.

تجربة سيئة
بدوره وصف خالد الخالدي المتخصص في العلاقات العامة بالمستوى السابع، التجربة بأنها كانت سيئة إلى حدٍ ما؛ وذلك لعدة أسباب أبرزها غياب العدل بين الطلاب وضغط أعضاء هيئة التدريس على الطلاب بتكاليف وواجبات يكاد أن يكون الهدف منها هو تضييع وقت الطالب. وعن طرق التواصل مع أعضاء هيئة التدريس أجاب الخالدي بأنها كانت ما بين تطبيق الواتس آب والإيميل. وأضاف: التواصل الشخصي بالمحاضرات مجد أكثر من التواصل عن بعد، وذكر أنه استغل فترة الحجر المنزلي بالعمل خارج الجامعة في شركة متخصصة بالإعلام.

جميلة ومتعبة
وقال عبدالرحمن آل حسين، قسم الإعلام، المستوى الثالث: تجربة جميلة ومتعبة بنفس الوقت، جميلة لأنها أثبتت مدى كفاءة الجامعة على استمرارية العملية التعليمية عن بعد بكل وضوح وتيسير، ومتعبة لأن الطالب لم يكن على استعداد كاف لبدء الدراسة عن بعد وهو ما زاد الخمول وقلة التركيز عند البعض. وأكد آل حسين أن التواصل مع أعضاء هيئة التدريس كان على الأغلب عبر الايميل، ويشكرون على تواجدهم الدائم وردهم السريع عن أي استفسار.

أكثر تفاعلية
وأضاف: من أبرز إيجابيات التعليم عن بعد «التفاعلية» فدراسة الإعلام تحتاج إلى تطبيق وممارسة مستمرة، وهو ما قدمته لنا الدراسة عن بعد، فأصبح الطالب يتفاعل مع الدكتور ويبحث ويكتب وينشر ويواكب الأحداث أولاً بأول وهو ما زاد من حصيلتي الكثير، أما بالنسبة للسلبيات فالبعض يصيبه الخمول ولم يعتد أن يكون المنزل هو المكان الرئيسي للدراسة، وهو ماخفض من معدل الإنتاج عند مجموعة من الطلاب وقل التركيز وهي أكبر سلبية أراها من وجهة نظري.

فرصة ذهبية
وذكر آل حسين أن فترة الحجر قدمت فرصة ذهبية لكثير من الناس، منهم من استغلها بعناية وإيجابية، ومنهم من اعتبرها حجراً صحياً وعملياً فتوقف عن العمل، ورغم أن أحداً لا يمكن أن يدعي أنه استفاد من كل دقيقة في فترة الحجر، لكن الحمدلله، بالنسبة لي حاولت تطوير نفسي في مجالي بشكل أكثر وحضرت مجموعة من الدورات المفيدة والتي أضافت لحصيلتي العلمية ولله الحمد.

اختلاف التقييم
فيصل السبيعي من كلية العلوم قسم الكيمياء، وصف التجربة بأنها جيدة جدًا، والتواصل مع أعضاء هيئة التدريس كان بين البريد الإلكتروني ومجموعات الواتس آب، وحصر الفروقات بين التعليم العادي والتعليم عن بعد في ثلاثة نقاط هي: نوعية المحاضرات الدراسية، والتجربة الجديدة، واختلاف طرق التقييم، وحدد إيجابيات التعليم عن بعد في مرونة أوقات المحاضرات والاختبارات، وتنوع التكاليف، وتواجد وتجاوب أعضاء هيئة التدريس الدائم، أما السلبيات فأوجزها في عدم تحقيق الفائدة العلمية من المحاضرات والمقررات العملية، وكثرة التكاليف.
وختم بقوله: استغليت فترة الحجر المنزلي بممارسة الرياضة وحضور الدورات التطويرية والمشاركة في المبادرات والفرق التطوعية والعمل على فكرة تجارية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA